الأربعاء، 20 مايو 2015

فقه العبادات "فتاوى الحج" جزى الثاني


أخطاء تقع في مناسك الحج يجب الحذر منها

أخطاء تقع في الإحرام
الدرس الستون
السؤال (284): فضيلة الشيخ، هناك مواقف يقفها الحجاج، وأمور يفعلونها في الحج، وهذه المواقف والأمور يقع فيها أخطاء، ولعله من الترتيب أن نبدأ بالإحرام وما يقع فيه من أخطاء، إذا كان هناك أخطاء ترونها في ذلك؟
الجواب: قبل أن أجيب على هذا السؤال، أحب أن أبين أن كل عبادة لابد لقبولها من شرطين:
الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل، بأن يقصد الإنسان بعبادته التعبد لله تعالى وابتغاء ثوابه ومرضاته: فإن هذه هي الحال التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كما في قوله تعالى:(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً )(الفتح: 29) ، وقال تعالى:(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) (22) (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) (23)(سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)( الرعد 22، 24) ولقوله تعالى:(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة:5) .
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كان هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)(248).
ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله تعالى أنه قال:(أنا أغني الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه)(249).
ولقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:(إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها)(250) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثرة جداً، كلها تفيد أن أساس العمل: الإخلاص لله عز وجل.
الشرط الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أيضاً شرط لصحة العمل؛ لقوله تعالى:(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(الأنعام:153) ولقوله تعالى:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(آل عمران:31) ولقوله تعالى:( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(الحشر: 7) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد)(251)، وفي لفظ :( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد)(252)، ولقوله صلى الله عليه وسلم:( إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة)(253)، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جداً أيضاً.
وبناء على ذلك: فإن كل من تعبد لله تعالى عبادة غير مخلص فيها، فإنها باطلة، لفقد الإخلاص منها، وكل من تعبد لله تعالى بشيء يقصد به التعبد ولم يرد به الشرع، فإن ذلك مردود عليه؛ لعدم المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبناء على هذه القاعدة العظيمة،أنه من شرط العبادة أن تكون خالصة لله موافقة لشريعته وهي التي اتبع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم - فإن هناك أخطاء يفعلها بعض المسلمين في عباداتهم، وما دمنا نتحدث في موضوع الحج، وما دام السؤال الذي ورد منكم يطلب به بيان الأخطاء في الإحرام، فإني أود أن أبين شيئاً منها.
فمن ذلك:
ترك الإحرام من الميقات: فإن بعض الحجاج ولا سيما القادمون بطريق الجو، يدعون الإحرام من الميقات حتى ينزلوا إلى جدة، مع أنهم يمرون به من فوق، وقد وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت لأهلها، وقال:( هن لأهلن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)(254). وثبت في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه،(أنه لما شكا إليه أهل العراق أن قرن المنازل التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد جور عن طريقهم، أي: بعيدة ومائلة عن الطريق، قال رضي الله عنه: انظروا إلي حذوها من طريقكم(255).
وهذا يدل على أن محاذاة الميقات كالمرور به، والذي يأتي محاذياً للميقات من فوق بالطائرة كالمار به، فعليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يجوز له أن يتعدى الميقات لينزل في جدة ويحرم منها.
والطريق لتصحيح هذا الخطأ: أن يغتسل الإنسان في بيته أو في المطار، ويتأهب في الطائرة بلباس ثوب الإحرام، وخلع ثيابه المعتادة ، فإذا حاذى الميقات، أحرم منه، فلبى بما يريد أن يحرم به من عمرة أو حج، ولا يحل له أن يؤخر ذلك إلى جدة، فإن فعل فقد أخطأ ، وعليه - عند جمهور أهل العلم - فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء، لأنه ترك واجباً من الواجبات.
الأمر الثاني مما يخطئ فيه بعض الناس: أن بعض الناس يعتقد أنه لابد أن يحرم بالنعلين، وأنه إذا لم يكن النعلان عليه حين الإحرام، فإنه لا يجوز له لبسهما وهذا خطأ ؛ فإن الإحرام في النعلين ليس بواجب ولا شرط، فالإحرام ينعقد بدون أن يكون عليه النعلان، ولا يمنع إذا أحرم من غير نعلين، لا يمنع أن يلبسهما فيما بعد، فله أن يلبس النعلين فيما بعد، وإن كان لم يحرم بهما. ولا حرج عليه في ذلك.
الثالث: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يحرم بثياب الإحرام، وتبقى عليه إلى أن يحل من إحرامه، وأنه لا يحل له تبديل هذه الثياب، وهذا خطأ؛ فإن الإنسان المحرم يجوز له أن يغير ثياب الإحرام لسبب أو لغير سبب، إذا غيرها إلى شيء يجوز لبسه في الإحرام.
ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، فكل من أحرم بشيء من ثياب الإحرام وأراد أن يغيره، فله ذلك، لكن أحياناً يجب عليه تغييره؛ كما لو تنجس بنجاسة لا يمكن غسله إلا بخلعه، وأحياناً يكون تغييره أحسن إذا تلوث تلوثاً كثيراً بغير نجاسة، فينبغي أن يغيره إلى ثوب نظيف أو إلى ثوب إحرام نظيف، وتارة يكون الأمر واسعاً، إن شاء غير، وإن شاء بدل.
المهم: أن هذا الاعتقاد غير صحيح، وهو أن يعتقد الحاج أنه إذا أحرم بثوب، لا يجوز له خلعه حتى يحل من إحرامه.
الرابع: أن بعض الناس يضطبعون بالإحرام من حين الإحرام، أي: من حين عقد النية، والاضطباع: أن يخرج الإنسان كتفه الأيمن؛ ويجعل طرفي الرداء على كتفه الأيسر، فنرى كثيراً من الحجاج- إن لم يكن أكثر الحجاج- يضطبعون من حين أن يحرموا إلى أن يحلو؛ وهذا خطأ؛ لأن الاضطباع إنما يكون في طواف القدوم فقط، ولا يكون في السعي ولا فيما قبل الطواف
هذه من الأخطاء التي يخطئ فيها بعض الحجاج، وتلافي هذا كله أن يدعوا هذه الأخطاء ، وان يصححوا المسار على حسب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم .
هناك أيضاً خطأ زائد على ما قلت: وهو اعتقاد بعضهم أنه يجب أن يصلي ركعتين في الإحرام، وهذا خطأ أيضاً؛ فإنه لا يجب أن يصلي الإنسان ركعتين عند الإحرام، بل القول الراجح الذي ذهب إليه أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنه لا يسن للإحرام صلاة خاصة، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا اغتسل الإنسان ولبس ثياب الإحرام، أحرم بدون صلاة، إلا إذا كان وقت صلاة مثل أن تكون صلاة الفريضة قد حان وقتها أو قرب وقتها، وهو يريد أن يمكث في الميقات حتى يصلي، فهنا الأفضل أن يكون إحرامه بعد الصلاة، أما أن يتعمد صلاة معينة في الإحرام، فإن القول الراجح: أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، هذا ما يحضرني الآن مما يخطئ فيه الناس عند الإحرام.
أخطاء تقع في التلبية
الدرس الواحد و الستون
السؤال(286): فضيلة الشيخ، إذا انتقلنا من الإحرام، فهل هناك أخطاء تقع من الحجاج بعد الإحرام وما هي؟
الجواب: هناك أخطاء في الواقع تكون بعد الميقات، أو بعد الإحرام من الميقات إلى الوصول إلى المسجد الحرام، وذلك في التلبية؛ فإن المشروع في التلبية: أن يرفع الإنسان صوته بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أتاني جبريل ، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال )(256)،يعني بالتلبية، ونرى أفواج الحجيج تمر بأعداد ضخمة لا نسمع أحداً يلبي، فلا يكون للحج مظهر في ذكر الله عز وجل، بل إنه تمر بك الأفواج وكأنهم لا ينطقون، والمشروع للرجال أن يرفعوا أصواتهم بقدر ما يستطيعون من غير مشقة في التلبية؛ لأن الصحابة كانوا يفعلون هكذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ كما أشرنا إليه آنفاً.
وخطأ آخر في التلبية:أن بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي، فيتقدم واحد منهم أو يكون في الوسط أو في الخلف،ويلبي ثم يتبعونه بصوت واحد، وهذا لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم، بل قال أنس بن مالك: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم _ يعني في حجة الوداع- فمنا المكبر، ومنا المهلل، ومنا الملبي، وهذا هو المشروع للمسلمين؛ أن يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره.
أخطاء تقع عند دخول الحرم
الدرس الثاني و الستون
السؤال (287): فضيلة الشيخ، بقي علينا أن نعرف- أثابكم الله- الأخطاء التي تأتي عند دخول الحرم؟
الجواب: من الأخطاء التي تكون من بعض الحجاج عند دخول المسجد الحرام:
أولاً: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معين في المسجد الحرام، فيرى بعض مثلاً أنه لابد أن يدخل إذا كان معتمراً من الباب الذي يسمى باب العمرة، وأن هذا أمر لابد منه أو أمر مشروع، ويرى آخرون أنه لابد أن يدخل من باب السلام، وأن الدخول من غيره يكون إثماً أو مكروهاً، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان.
وإذا دخل المسجد، فليقدم رجله اليمنى، وليقل ما ورد في الدخول لسائر المساجد، فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:( اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك)(257).
ثانياً: أن بعض الناس يبتدع أدعية معينة عند دخول المسجد ورؤية البيت، يبتدع أدعية لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو الله بها، وهذا من البدع، فإن التعبد لله تعالى بقول أو فعل أو اعتقاد لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدعة وضلالة، حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثالثاً: يخطئ بعض الناس- حتى من غير الحجاج- حيث إنهم يعتقدون أن تحية المسجد الحرام: الطواف، بمعنى أنه يسن لكل من دخل المسجد الحرام أن يطوف اعتماداً على قول بعض الفقهاء في ذلك: إن سنة المسجد الحرام الطواف، والواقع أن الأمر ليس كذلك؛ فالمسجد الحرام كغيره من المساجد التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس )(258)، ولكن إذا دخلت المسجد الحرام للطواف سواء كان الطواف طواف نسك كطواف العمرة والحج، أو كان طواف تطوع كالأطوفة في غير النسك ، فإنك يجزئك أن تطوف وإن لم تصل ركعتين.
هذا هو معنى قولنا: إن المسجد الحرام تحيته الطواف، وعلى هذا فإذا دخلت بغير نية الطواف ولكن لانتظار الصلاة او لحضور مجلس علم أو ما أشبه ذلك، فإن المسجد الحرام كغيره ، يسن فيه أن تصلي ركعتين قبل أن تجلس ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

هذا الذي يحضرني الآن فيما يخطئ فيه الناس عند دخول المسجد الحرام.

أخطاء تقع في الطواف
الدرس الثالث و الستون
السؤال (288): فضيلة الشيخ، إذا دخل الحاج أو المعتمر أو غيرهما الحرم وأراد أن يطوف، لا شك أنه يقع هناك بعض الأخطاء ، حبذا لو بينتم هذه الأخطاء التي تقع في الطواف؟
الجواب: في الطواف أيضاً أخطاء كثيرة، تقع من بعض الحجاج أو غير الحجاج.
فمنها: النطق بالنية عند إرادة الطواف، تجد الحاج يقف مستقبل الحجر إذا أراد الطواف فيقول: اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط للعمرة، أو اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط للحج أو: اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط تقرباً إليك، وما أشبهها.
والتلفظ بالنية بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولم يأمر أمته به، وكل من تعبد لله تعالى بأمر لم يتعبد به رسول الله صلى الله عليه وسلم،ولم يأمر أمته به، فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه، فالتلفظ بالنية عند الطواف خطأ وبدعة.
وكما أنه خطأ من ناحية الشرع فهو خطأ من ناحية العقل، فما الداعي إلى أن تتلفظ بالنية مع أن النية بينك وبين ربك، والله سبحانه وتعالى عالم بما في الصدور، وعالم بأنك سوف تطوف هذا الطواف، وإذا كان الله سبحانه وتعالى عالماً بذلك فلا حاجة أن تظهر هذا لعباد الله، فإن قلت: أنا أقوله بلساني ليطابق ما في قلبي، قلنا: العبادات لا تثبت بالأقيسة، والنبي عليه الصلاة والسلام قد طاف قبلك ولم يتكلم بالنية عند طوافه، والصحابة رضي الله عنهم قد طافوا قبلك ولم يتكلموا بالنية عند طوافهم، ولا عند غيره من العبادات؛ فهذا خطأ.
الخطأ الثاني: أن بعض الطائفين يزاحم مزاحمة شديدة عند استلام الحجر والركن اليماني، مزاحمة يتأذى بها ويؤذي غيره، مزاحمة قد تكون مع امرأة ، وربما ينزغه من الشيطان نزغ، فتحصل في قلبه شهوة في هذا المقام الضنك، والإنسان بشر قد تستولي عليه النفس الأمارة بالسوء، فيقع في هذا الأمر المنكر تحت بيت الله عز وجل، وهذا أمر يكبر ويعظم باعتبار مكانه؛ كما أنه فتنة في أي مكان كان.
والمزاحمة الشديدة عند استلام الحجر أو الركن اليماني ليست بمشروعة ، بل إن تيسر لك بهدوء فذلك المطلوب، وإن لم يتيسر فإنك تشير إلى الحجر الأسود.
أما الركن اليماني: فلم يرد (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه، ولا يمكن قياسه على الحجر الأسود أعظم منه، والحجر الأسود لأن الحجر الأسود ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه(259).
والمزاحمة كما أنها غير مشروعة في هذه الحال، وكما أنه يخشى من الفتنة فيما إذا كان الزحام مع امرأة - فهي أيضاً تحدث تشويشاً في القلب والفكر؛ لأن الإنسان لابد عند المزاحمة من أن يسمع كلاماً يكرهه، أو يسمع هو كلاماً يكرهه ويتندم عليه؛ فتجده يشعر بامتعاض وغضب على نفسه إذا فارق هذا المحل.
والذي ينبغي للطائف أن يكون دائماً في هدوء وطمأنينة ، من أجل أن يستحضر ما هو متلبس به من طاعة الله، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:( إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله)(260).
الخطأ الثالث مما يقع في الطواف: أن بعض الناس يظنون أن الطواف لا يصح بدون تقبيل الحجر، وأن تقبيل الحجر شرط لصحة الطواف، ولصحة الحج أيضاً أو العمرة، وهذا ظن خطأ، وتقبيل الحجر سنة، وليست سنة مستقلة أيضاً، بل هي سنة للطائف ، ولا أعلم أن تقبيل الحجر يسن في غير الطواف، وعلى هذا: فإذا كان تقبيل الحجر سنة وليس بواجب ولا بشرط ، فإن من لم يقبل الحجر لا نقول له: إن طوافه غير صحيح، أو إن طوافه ناقص نقصاً يأثم به، بل طوافه صحيح، بل نقول: إنه إذا كان هناك مزاحمة شديدة، فإن الإشارة أفضل من الاستلام؛ لأنه هو العمل الذي فعله الرسول عليه الصلاة والسلام عند الزحام، ولأن الإنسان يتقي به أذى يكون منه لغيره، أو يكون من غيره له.
فلو سألنا سائل وقال: إن المطاف مزدحم فما ترون،هل الأفضل أن أزاحم فاستلم الحجر وأقبله، أم الأفضل أن أشير إليه؟
قلنا: الأفضل أن تشير إليه؛ لأن السنة هكذا جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
الرابع من الأخطاء التي يفعلها بعض الطائفين: تقبيل الركن اليماني، وتقبيل الركن اليماني لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعبادة إذا لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي بدعة وليست بقربة؛ وعلى هذا فلا يشرع للإنسان أن يقبل الركن اليماني؛ لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد فيه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة.
وكذلك أيضاً: نجد بعض الناس عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، وهذا خطأ؛ فإن اليد اليمنى أشرف من اليد اليسرى، واليد اليسرى لا تقدم إلا للأذى؛ كالاستنجاء بها، والاستجمار بها، والامتخاط بها، وما أشبه ذلك، وأما مواضع التقبيل والاحترام، فإنه يكون لليد اليمنى.
الخامس من الأخطاء التي يرتكبها بعض الطائفين: أنهم يظنون أن استلام الحجر والركن اليماني للتبرك لا للتعبد، فيتمسحون به تبركاً؛ وهذا بلا شك خلاف ما قصد به؛ فإن المقصود بالتمسح بالحجر الأسود أو بمسحه وتقبيله: تعظيم الله عز وجل؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلم الحجر قال:( الله أكبر)، إشارة إلى أن المقصود بهذا تعظيم الله عز وجل، وليس المقصود التبرك بمسح هذا الحجر، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:(والله إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، ما قبلتك(261)، هذا الظن الخاطئ من بعض الناس، وهو أنهم يظنون أن المقصود بمسح الركن اليماني والحجر الأسود التبرك، أدى ببعضهم إلى أن يأتي بابنه الصغير فيمسح الركن أو الحجر بيده ثم يمسح ابنه الصغير أو طفله بيده التي مسح بها الحجر أو الركن اليماني ، وهذا من الاعتقاد الفاسد الذي يجب أن ينهى عنه ، وأن يبين للناس أن مثل هذه الأحجار لا تضر ولا تنفع ، وأن المقصود بمسحها: تعظيم الله عز وجل ، وإقامة ذكره ، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم .
وننتقل من هذا إلى خطأ يقع أيضاً في المدينة المنورة عند حجرة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث كان بعض العامة يتمسحون بالشباك الذي على الحجرة، ويمسحون به بأيديهم ووجوههم ورؤوسهم وصدورهم ؛ اعتقاداً منهم أن في هذا بركة، وكل هذه الأمور وأمثالها مما لا شرعة فيه، بل هو بدعة ولا ينفع صاحبه بشيء، لكن إن كان صاحبه جاهلاً، ولم يطرأ على باله أنه من البدع، فيرجى أن يعفى عنه، وإن كان عالماً أو متهاوناً لم يسأل عن دينه، فإنه يكون آثما ، فالناس في هذه الأمور التي يفعلونها: إما جاهل جهلاً مطبقاً لا يطرأ بباله أن هذا محرم؛ فهذا يرجى أن لا يكون عليه شيء، وإما عالم متعمد ليَضل ويُضل الناس؛ فهذا آثم بلا شك، وعليه إثم من تبعه واقتدى به، وإما رجل جاهل ومتهاون في سؤال أهل العلم، فيخشى أن يكون آثماً بتفريطه وعدم سؤاله.
أخطاء تقع في الطواف ( تتمة)
الدرس الرابع و الستون
السؤال(289): فضيلة الشيخ، كنا نتحدث عن الأخطاء التي تقع من الحجاج في الطواف وأخذنا طرفاً منها، فهل لنا أن نسمع البقية؟
الجواب: هناك أخطاء أخرى يفعلها بعض الحجاج في الطواف غير التي سبق أن ذكرنا:
منها: الرمل في جميع الأشواط: مع أن المشروع أن يكون الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمل هو وأصحابه في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وأما الأربعة الباقية فيمشي على ما هو عليه، على عادته ، وكذلك الرمل لا يكون إلا للرجال، وفي الطواف أول ما يقدم إلى مكة، سواء كان ذلك طواف قدوم أو طواف عمرة.
ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس يخصص كل شوط بدعاء معين، وهذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخص كل شوط بدعاء، ولا أصحابه أيضاً، وغاية ما في ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود:( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(البقرة: 201)، وقال عليه الصلاة والسلام:( إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله)(262).
وتزداد هذه البدع خطأ، إذا حمل الطائف كتيباً، كتب فيه لكل شوط دعاء وهو يقرأ هذا الكتيب، ولا يدري ماذا يقول؛ إما لكون جاهلاً باللغة العربية،ولا يدري ما المعنى، وإما لكونه عربياً ينطق باللغة العربية ولكنه لا يدرى ما يقول، حتى إننا نسمع بعضهم يدعو بأدعية هي في الواقع محرفة تحريفاً بيناً، من ذلك أننا سمعنا من يقول: اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، والصواب: بحلالك عن حرامك.
ومن ذلك: أننا نشاهد بعض الناس يقرأ هذا الكتيب، فإذا انتهى دعاء الشوط، وقف ولم يدع في بقية شوطه، وإذا كان المطاف خفيفاً، وانتهى الشوط قبل انتهاء الدعاء، قطع الدعاء.
ودواء ذلك: أن نبين للحجاج، بأن الإنسان في الطواف يدعو بماء شاء، وبما أحب، ويذكر الله تعالى بما شاء ، فإذا بين للناس هذا زال الإشكال.
 ومن الأخطاء أيضاً، وهو خطأ عظيم جداً: أن بعض الناس يدخل في الطواف من باب الحجر، أي: المحجر الذي على شمال الكعبة، يدخل من باب الحجر، ويخرج من الباب الثاني في أيام الزحام ، يرى أن هذا أقرب وأسهل؛ وهذا خطأ عظيم؛ لأن الذي يفعل ذلك لا يعتبر طائفاً بالبيت، والله تعالى يقول:( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)(الحج: 29)، والنبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت من وراء الحجر، فإذا طاف الإنسان من داخل الحجر ، فإنه يعتبر طائفاً بالبيت، فلا يصح طوافه، وهذه مسألة خطيرة، لا سيما إذا كان الطواف ركناً؛ كطواف العمرة، وطواف الإفاضة.
ودواء ذلك: أن نبين للحجاج أنه لا يصح الطواف إلا بجميع البيت، ومنه الحجر.
وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيراً من الناس يطلقون على هذا الحجر اسم( حجر إسماعيل) والحقيقة : أن إسماعيل لا يعلم به، وأنه ليس حجراً له، وإنما هذا الحجر حصل حين قصرت النفقة على قريش، حين أرادوا بناء الكعبة، فلم تكف النفقة لبناء الكعبة على قواعد إبراهيم، فحطموا منها هذا الجانب، وحجروه بهذا الجدار، وسمي حطيماً وحجراً، وإلا فليس لإسماعيل فيه أي علم أو أي عمل.
ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس لا يلتزم بجعل الكعبة عن يساره ، فتجده يطوف معه نساؤه، ويكون قد وضع يده مع يد زميله لحماية النساء، فتجده يطوف والكعبة خلف ظهره، وزميله الآخر يطوف والكعبة بين يديه ، وهذا خطأ عظيم أيضاً؛ لأن أهل العلم يقولون: من شرط صحة الطواف أن يجعل الكعبة عن يساره، فإذا جعلها خلف ظهره، أو جعلها أمامه، أو جعلها عن يمينه وعكس الطواف ، فكل هذا طواف لا يصح ، والواجب على الإنسان أن يعتني بهذا الأمر، وأن يحرص على أن تكون الكعبة عن يساره في جميع طوافه.
ومن الناس: من يتكيف في طوافه حال الزحام، فيجعل الكعبة خلف ظهره أو أمامه لبضع خطوات من أجل الزحام، وهذا خطأ، فالواجب على المرء أن يحتاط لدينه، وأن يعرف حدود الله تعالى في العبادة قبل أن يتلبس بها، حتى يعبد الله تعالى على بصيره، وإنك لتعجب أن الرجل إذا أراد أن يسافر إلى بلد يجهل طريقها، فإنه لا يسافر إليها حتى يسأل ويبحث عن هذا الطريق، وعن الطريق السهل، ليصل إليها براحة وطمأنينة ، وبدون ضياع أو ضلال، أما في أمور الدين، فإن كثيراً من الناس مع الأسف يتلبس بالعبادة وهو لا يدري حدود الله تعالى فيها، وهذا من القصور ، بل من التقصير ، نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية، وأن يجعلنا ممن يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله.
ومن الأخطاء في الطواف أيضاً: أن بعض الطائفين يستلم جميع أركان الكعبة الأربعة: الحجر الأسود، والركن اليماني، والركن الشامي، والركن العراقي ، يزعمون أنهم بذلك يعظمون بيت الله عز وجل، بل من الناس من يتعلق بأستار الكعبة من جميع الجوانب، وهذا أيضاً من الخطأ.
وذلك لأن المشروع : استلام الحجر الأسود وتقبيله إن أمكن ، وإلا فالإشارة إليه.
أما الركن اليماني : فالمشروع استلامه بدون تقبيل إن تيسر، وإن لم يتيسر ، فلا يشير إليه أيضاً؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أما استلام الركن العراقي، وهو أول ركن يمر به بعد الحجر الأسود، والشامي، وهو الركن الذي يليه ، فهذا من البدع ، وقد أنكر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما استلام جميع الأركان، وقال له:(لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الركنين اليمانيين ، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فقال معاوية رضي الله عنه: صدقت. ورجع إلى قول ابن عباس، بعد أن كان رضي الله عنه يستلم الأركان الأربعة ويقول: ليس شيء من البيت مهجوراً(263)
ومن الأخطاء في الطوافرفع الصوت بالدعاء؛ فإن بعض الطائفين يرفع صوته بالدعاء رفعاً مزعجاً، يذهب الخشوع ، ويسقط هيبة البيت، ويشوش على الطائفين، والتشويش على الناس في عباداتهم أمر منكر؛ فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة في صلاتهم، فأخبرهم عليه الصلاة والسلام بأن كل مصل يناجي ربه، ونهاهم أن يجهر بعضهم على بعض في القرآن أو في القراءة، قال:( لا يؤذين بعضكم بعضاً)(264).
ولكن بعض الناس- نسأل الله لنا ولهم الهداية - في المطاف يدعون ويرفعون أصواتهم بالدعاء، وهذا كما أن فيه المحذورات التي ذكرناها، وهي إذهاب الخشوع، وسقوط هيبة البيت، والتشويش على الطائفين؛ فهو مخالف لظاهر قوله تعالى:(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)(الأعراف:55) .
هذه الأخطاء التي سقناها في الطواف نرجو الله سبحانه وتعالى أن يهدي إخواننا المسلمين لإصلاحها، حتى يكون طوافهم موافقاً لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس الدين يؤخذ بالعاطفة والميل، ولكنه يؤخذ بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن الأخطاء العظيمة في الطواف: أن بعض الناس يبتدئ من عند باب الكعبة، لا يبتدئ من الحجر الأسود، والذي يبتدئ من عند باب الكعبة، ويتم طوافه على هذا الأساس ، لا يعتبر متما للطواف؛ لأن الله يقول:( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)(الحج: 29)،وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر الأسود، وقال للناس:( لتأخذوا عني مناسككم)(265). وإذا ابتدأ من عند الباب أو من دون محاذاة الحجر الأسود ولو بقليل ، فإن هذا الشوط الأول الذي ابتدأه يكون لاغياً؛ لأنه لم يتم، وعليه أن يأتي ببدله إن ذكر قريباً، وإلا فليعد الطواف من أوله.
والحكومة السعودية- وفقها الله- قد وضعت خطا بنيا ينطلق من حذاء قلب الحجر الأسود إلى آخر المطاف، ليكون علامة على ابتداء الطواف، والناس من بعد وجود هذا الخط صار خطؤهم في هذه الناحية قليلاً، لكنه يوجد من بعض الجهال، وعلى كل حال فعلى المرء أن ينتبه لهذا الخطأ، لئلا يقع في خطر عظيم من عدم تمام طوافه.

الدرس الخامس و الستون
السؤال (290): بعض الحجاج إذا جاء إلى هذا الخط الذي وضع علامة على ابتداء الطواف، وقف طويلاً، وحجر على إخوانه أن يستمروا في الطواف، فما حكم الوقوف على هذا الخط والدعاء الطويل؟
الجواب: الوقوف عند هذا الخط لا يحتمل وقوفاً طويلاً، بل يستقبل الإنسان الحجر ويشير إليه ويكبر ويمشي، وليس هذا موقفاً يطال فيه الوقوف، لكني أرى بعض الناس يقفون ويقولن: نويت أن أطوف لله تعالى سبعة أشواط، طواف العمرة ، أو تطوعاً، أو ما أشبه ذلك، وهذا يرجع إلى الخطأ في النية، وقد نبهنا عليه، وأن التكلم بالنية في العبادات بدعة، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، وأنت تعمل العبادة لله سبحانه وتعالى، وهو عالم بنيتك فلا يحتاج إلى أن تجهر بها. 
أخطاء تقع في ركعتي الطواف
الدرس السادس و الستون
السؤال(291): فضيلة الشيخ، سألنا عن الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج في الإحرام، ودخول الحرم، والطواف ، وبقي علينا ركعتا الطواف، هل هناك أخطاء في هاتين الركعتين يقع فيها الحجاج ينبغي التنبيه عليها؟
الجواب: بقي علينا أخطاء يقع فيها الحجاج في ركعتي الطواف وفي غيرها أيضاً،فمن الأخطاء: أن بعض الناس يظنون أن هاتين الركعتين لابد أن تكونا خلف المام وقريباً منه أيضاً ولهذا تجدهم يزاحمون زحاماً شديداً، يؤذون الطائفين ، وهم ليس لهم حق في هذا المكان، لأن الطائفين أحق به منهم، ما دام المطاف مزدحماً؛ لأن الطائفين ليس لهم مكان سوى هذا ، وأما المصلون للركعتين بعد الطواف، فلهم مكان آخر، المهم أننا نجد بعض الناس - نسأل الله لنا ولهم الهداية - يتحلقون خلف المقام، ويشغلون مكاناً كبيراً، واسعاً من أجل رجل واحد أو امرأة واحدة تصلي خلف المقام، ويحصل في ذلك من قطع الطواف للطائفين وازدحامهم؛ لأنهم يأتون من مكان واسع، ثم يضيق بهم المكان هنا من أجل هذه الحلقة التي تحلق بها هؤلاء، فيحصل بذلك ضنك وضيق، وربما يحصل مضاربة ومشاتمة، وهذا كله إيذاء لعباد الله عز وجل، وتحجر لمكان غيرهم به أولى، وهذا الفعل لا يشك عاقل عرف مصادر الشريعة ومواردها أنه محرم، وأنه لا يجوز؛ لما فيه من إيذاء المسلمين، وتعريض طواف الطائفين للفساد أحياناً، لأن الطائفين أحياناً باشتباكهم مع هؤلاء ، يجعلون البيت إما خلفهم وإما أمامهم ، مما يخل بشرط من شروط الطواف، فالخطأ هنا أن بعض الناس يعتقد أنه لابد أن تكون الركعتان خلف المقام وقريباً منه، والأمر ليس كما ظن هؤلاء ، فالركعتان تجزئان في كل مكان من المسجد، ويمكن للإنسان أن يجعل المقام بينه وبين البيت،أي: بينه وبين الكعبة ولو كان بعيداً منه، ويكون بذلك قد حقق السنة، من غير إيذاء للطائفين ولا لغيرهم.
ومن الأخطاء في هاتين الركعتين: أن بعض الناس يطولهما، يطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع والسجود، والقيام والقعود، وهذا مخالف للسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف هاتين الركعتين، ويقرأ في الأولى :(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)(الكافرون:1) وفي الثانية:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الاخلاص:1)، وينصرف من حين أن يسلم ، تشريعاً للأمة، ولئلا يحجز المكان عمن هو أحق به منه، فإن هذا المكان إنما يكون للذين يصلون ركعتين خلفه بعد الطواف، أو للطائفين إن ازدحم المطاف، ولهذا يخطئ بعض الناس الذين يطيلون الركعتين خلف المقام، لمخالفتهم السنة، وللتضييق على إخوانهم من الطائفين إذا كان الطواف مزدحماً، ولاحتجاز المكان الذي غيرهم أولى به، ممن أتموا طوافهم ويريدون أن يصلوا ركعتين خلف المقام.
ومن الأخطاء أيضاً في هاتين الركعتين : أن بعض الناس إذا أتمهما ، جعل يدعو؛ يرفع يديه، ويدعو دعاء طويلاً، والدعاء بعد الركعتين هنا ليس بمشروع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا أرشد أمته إليه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فلا ينبغي للإنسان أن يبقى بعد الركعتين ليدعو؛ لأن ذلك خلاف السنة،ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحماً، ولأنه يحجز مكاناً غيره أولى به ممن أتموا الطواف وأردوا أن يصلوا في هذا المكان.
ومن البدع أيضاً هنا : ما يفعله بعض الناس حيث يقوم عند مقام إبراهيم ، ويدعو دعاء طويلاً، يسمى دعاء المقام، وهذا الدعاء لا أصل له أبداً في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو من البدع التي ينهى عنها، وفيه مع كونه بدعه- وكل بدعة ضلالة- أن بعض الناس يمسك كتاباً فيه هذا الدعاء ، ويبدأ يدعو به بصوت مرتفع ويؤمن عليه من خلفه، وهذا بدعة إلى بدعة، وفيه أيضاً تشويش على المصلين حول المقام ، والتشويش على المصلين سبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه.
وكل هذه الأخطاء التي ذكرناها في الركعتين وبعدهما، تصويبها أن الإنسان يتمشى في ذلك على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا تمشينا عليه، زالت عنا هذه الأخطاء كلها.

حكم الدعاء بعد النافلة، ومسح الوجه
الدرس السابع و الستون
السؤال (292): فضيلة الشيخ، ذكرتم من الأخطاء في ركعتي الطواف أن يدعو الإنسان بعد الركعتين، وهناك أيضاً من يدعو طويلاً ثم يمسح وجهه، فهل هذا خاص بركعتي الطواف، أو يعم في جميع السنن التي يصليها الإنسان؟
الجواب: في سؤالك هذا مسألتان:
المسألة الأولى: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
والمسألة الثانية: الدعاء بعد النافلة.
أما الأولى- وهي: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء -: فإنه وردت فيه أحاديث ضعيفة اختلف فيها أهل العلم.
فذهب شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: إلى أن هذه الأحاديث لا تقوم بها حجة؛ لأنها ضعيفة مخالفة لظاهر ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما؛ فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء بأحاديث صحيحة، وأنه رفع يديه في ذلك، ولم يذكر أنه مسح بهما وجهه، وهذا يدل على أنه لم يفعله؛ لأنه لو فعله لتوافرت الدواعي على نقله ونقل، وممن رأى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: إن مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء بدعة.
ومن العلماء: من يرى أن هذه الأحاديث الضعيفة بمجموعها ترتقي إلى درجة الحسن لغيره، أي: درجة الحديث الحسن لغيره، ولأن الطرق الضعيفة إذا كثرت على وجه ينجبر بعضها ببعض، صارت من قسم الحسن لغيره، ومن هؤلاء ابن حجر العسقلاني في( بلوغ المرام).
والذي يظهر لي: أن الأولى عدم المسح، أي: عدم مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، لأنه وإن قلنا: إن هذا الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، فإنه يبقى متنه شاذاً، لأنه مخالف للظاهر من الأحاديث الصحيحة التي وردت بكثرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الدعاء، ولم يرد أنه مسح بهما وجهه.
وعلى كل حال: فلا أتجاسر على القول بأن ذلك بدعة، ولكني أرى أن الأفضل أن لا يمسح ، ومن مسح فلا ينكر عليه؛ هذا بالنسبة للفقرة الأولى من سؤالك.
أما بالنسبة للثانية - وهي الدعاء بعد النافلة - فإن الدعاء بعد النافلة إن اتخذه الإنسان سنة راتبة، بحيث يعتقد أنه يشرع كلما سلم من نافلة أن يدعو، فهذا أخشى أن يكون بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، فما أكثر ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم النفل، ولم يرد عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعده، ولو كان هذا من المشروع ، لسنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، إما بقوله أو بفعله أو بإقراره.
ثم إنه ينبغي أن يعلم: أن الإنسان ما دام في صلاته، فإنه يناجي ربه، فكيف يليق بالإنسان أن يدع الدعاء في الحال التي يناجي فيها ربه، ثم يأخذ في التضرع بعد انصرافه من صلاته وانقطاع مناجاته لله عز وجل في صلاته، فكان الأولى والأجدر بالإنسان أن يجعل الدعاء قبل السلام ما دام في الحال التي يناجي فيها ربه، وهذا المعنى أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وهو معنى حسن جيد، فإذا أردت أيها الأخ المسلم أن تدعو الله عز وجل فاجعل دعاءك قبل السلام ، لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث عبد الله بن مسعود حين ذكر التشهد قال:( ثم يتخير من الدعاء ما شاء )(266)، ولأنه أليق بحال الإنسان، لما أسلفنا من كونه في حال صلاته يناجي ربه.

أخطاء تقع في الطريق إلى المسعى، وفي المسعى
الدرس الثامن و الستون
السؤال(293): فضيلة الشيخ، وصلنا في أسئلتنا عن الأخطاء التي تقع في الحج إلى الأخطاء التي تقع في ركعتي الطواف، وما يكون فيها أيضاً من دعاء وإطالة، وما إلى ذلك، الآن نريد أن نعرف الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج أو يقعون فيها عند الخروج إلى المسعى ، وفي المسعى ، وفي الأدعية التي تقال فيه؟
الجواب: أما بالنسبة للأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في المسعى فيحضرني منها الأخطاء التالية:
الأولالنطق بالنية، فإن بعض الحجاج إذا أقبل على الصفا قال: إني نويت أن أسعى سبعة أشواط لله تعالى، ويعين النسك الذي يسعى فيه، يقول ذلك أحياناً إذا أقبل على الصفا ، وأحياناً إذا صعد إلى الصفا، وقد سبق أن النطق بالنية من البدع ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية لا سراً ولا جهراً، وقد قال الله تعالى:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)(الأحزاب:21)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها)(267) وهذا الخطأ يتلافى بأن يقتصر الإنسان على ما في قلبه من النية، وهو إنما ينوي لله عز وجل، والله تعالى عليم بذات الصدور.
الخطأ الثاني: أن بعض الناس إذا صعد إلى الصفا واستقبل القبلة ، جعل يرفع يديه ويشير بهما كما يفعل ذلك في تكبيرات الصلاة ، صلاة الجنازة ، أو عند تكبيرات الإحرام والركوع والرفع منه، أو القيام من التشهد الأول، يرفعها هكذا إلى حذو المنكبين ويشير، وهذا خطأ، فإن الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه رفع يديه وجعل يدعو، وهذا يدل على أن رفع اليدين هنا رفع دعاء، وليس رفعاً كرفع التكبير، وعليه فينبغي للإنسان إذا صعد الصفا أن يتجه إلى القبلة ، ويرفع يديه للدعاء، ويأتي بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام، ويدعو كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الخطأ الثالث: أن بعض الحجاج يمشي بين الصفا والمروة مشياً واحداً، مشيه المعتاد، ولا يلتفت إلى السعي الشديد بين العلمين الأخضرين، وهذا خلاف السنة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى سعياً شديداً في هذا المكان، أعني : في المكان الذي بين العلمين الأخضرين، وهما إلى الصفا أقرب منهما إلى المروة، فالمشروع للإنسان إذا وصل إلي العلم الأخضر الأول الذي يلي الصفا: أن يسعى سعياً شديداً بقدر ما يتحمله ، بشرط ألا يتأذى ولا يؤذي أحداً بذلك، وهذا إنما يكون حينما يكون المسعى خفيفاً، فيسعى بين هذين العلمين ثم يمشي إلى المروة مشيه المعتاد ، هذه في السنة.
الخطأ الرابع: على العكس من ذلك؛ فإن بعض الناس إذا كان يسعى تجده يرمل في جميع السعى، من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا ، فيحصل في ذلك مفسدتان أو أكثر:
المفسدة الأولى: مخالفة السنة.
والمفسدة الثانية: المشقة على نفسه؛ فإن بعض الناس يجد مشقة شديدة في هذا العمل؛ لكنه يتحمل بناء على أن ذلك هو السنة، فتجده يرمل من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، وهكذا حتى ينهي سعيه.
ومن الناس: من يفعل ذلك لا تحرياً للخير، ولكن حبا للعجلة، وإنهاء للسعي بسرعة، وهذا شر مما قبله ؛ لأن هذا ينبئ عن تبرم الإنسان بالعبادة، وملله منها، وحبة الفرار منها، والذي ينبغي للمسلم أن يكون قلبه مطمئنا، وصدره منشرحاً بالعبادة ، يحب أن يتأنى فيها على الوجه المشروع الذي جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أن يفعلها وكأنه يريد الفرار منها، فهذا دليل على نقص إيمانه ، وعدم اطمئنانه بالعبادة.
والمفسدة الثالثة من الرمل في جميع أشواط السعي: أنه يؤذي الساعين، فأحياناً يصطدم بهم ويؤذيهم، وأحياناً يكون مضّيقاً عليهم وزاحماً لهم، فيتأذون بذلك، فنصيحتي لإخواني المسلمين في هذا المقام: أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن هديه خير الهدي، وأن يمشوا في جميع الأشواط إلا فيما بين العلمين، فإنهم يسعون سعياً شديداً؛ كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يتأذوا بذلك أو يؤذوا غيرهم.
الخطأ الخامس: أن بعض الناس يتلو قوله تعالى:(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )(البقرة: من الآية158) في كل شوط، كلما أقبل على الصفا، وكلما أقبل على المروة، وهذا خلاف السنة ؛ فإن السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلاوة هذه الآية أنه تلاها حين دنا من الصفا بعد أن أتم الطواف وركعتي الطواف وخرج إلى المسعى ، فلما دنا من الصفا قرأ:(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )(ابدأ بما بدأ الله به)(268) إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه إنما جاء ليسعى ؛ لأن هذا من شعائر الله عز وجل، وأنه إنما بدأ من الصفا؛ لأن الله تعالى بدأ به، فتكون تلاوة هذه الآية مشروعة عند ابتداء السعي ، إذا دنا من الصفا وليست مشروعة كلما دنا من الصفا في كل شوط ، ولا كلما دنا من المروة ، وإذا لم تكن مشروعة فلا ينبغي للإنسان أن يأتي بها إلا في الموضع الذي أتى بها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الخطأ السادس: أن بعض الذين يسعون يخصصون كل شوط بدعاء معين، وقد سبق أن هذا من البدع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخصص كل شوط بدعاء معين لا في الطواف ولا في السعي أيضاً، وإذا كان هذا من البدع ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( كل بدعة ضلالة)(269).
وعليه: فاللائق بالمؤمن أن يدع هذه الأدعية، وأن يشتغل بالدعاء الذي يرغبه ويريده، يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويذكر الله، ويقرأ القرآن، وما أشبه ذلك من الأقوال المقربة إلى الله سبحانه وتعالى؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله)(270)
الخطأ السابع: الدعاء من كتاب لا يعرف معناه؛ فإن كثيراً من الكتب التي يأيدي الحجاج لا يعرف معناها، بالنسبة لحاملها، وكأنهم يقرؤونها تعبداً لله تعالى بتلاوة ألفاظها؛ لأنهم لا يعرفون المعنى، ولا سيما إذا كانوا غير عالمين باللغة العربية، وهذا من الخطأ أن تدعو الله سبحانه وتعالى بدعاء لا تعرف معناه.
والمشروع لك: أن تدعو الله سبحانه وتعالى بدعاء تعرف معناه، وترجو حصوله من الله عز وجل؛ وعليه: فالدعاء بما تريده أنت، بالصيغة التي تريدها ولا تخالف الشرع؛ أفضل بكثير من الدعاء بهذه الأدعية التي لا تعرف معناها، وكيف يمكن لشخص أن يسأل الله تعالى شيئاً وهو لا يدري ماذا يسأله؟! وهل هذا إلا من إضاعة الوقت والجهل ؟1 ولو شئت لقلت : إن هذا من سوء الأدب مع الله عز جل؛ أن تدعو الله سبحانه وتعالى بأمر لا تدري ما تريد منه!!
الخطأ الثامن: البداءة بالمروة؛ فإن بعض الناس يبدأ بالمروة جهلاً منه يظن أن الأمر سواء فيما إذا بدأ من الصفا أو بدأ من المروة ، أو يسوقه تيار الخارجين من المسجد، حتى تكون المروة أقرب إليه من الصفا فيبدأ بالمروة جهلاً منه وإذا بدأ الساعي بالمروة، فإنه يلغي الشوط الأول، فلو فرضنا أنه بدأ بالمروة، فأتم سبعة أشواط، فإنه لا يصح منها إلا ستة، لأن الشوط الأول يكون لاغياً، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجوب البداءة بالصفا حيث قال:( أبدأ بما بدأ الله به)(271)
الخطأ التاسع: أن بعض الناس يعتبر الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا ، يظن أنه لابد من إتمام دورة كاملة كما يكون في الطواف من الحجر إلى الحجر ، فيبدأ من الصفا وينتهي إلى المروة، ويجعل هذا بعض الشوط لا كله، فإذا رجع من المروة إلى الصفا اعتبر هذا شوطاً واحداً، وعلى هذا فيكون سعيه أربعة عشر شوطاً، وهذا أيضاً خطأ عظيم، وضلال بين؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، لكنه ابتدأ بالصفا  واختتم بالمروة، وجعل الذهاب من الصفا إلى المروة شوطاً، والرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً آخر، وهذا الذي يقع من بعض الحجاج إنما يكون جهلاً منهم بالسنة، وتفريطاً منهم في عدم التعلم، وقد أشرنا مراراً إلى أنه ينبغي- بل يجب- على المسلم إذا أراد أن يفعل عبادة، أن يتعلم حدود ما أنزل الله فيها قبل أن يفعلها ، وهذا التعلم من فروض الأعيان، لأنه لا يستقيم دين المرء إلا به، أعني تعلم حدود ما أنزل الله في عباده يريد الإنسان أن يفعلها، هو من فرض الأعيان، يجب عليه أن يتعلم حدود ما أنزل الله في هذه العبادة؛ ليعبد الله تعالى على بصيرة.
الخطأ العاشر: السعي في غير نسك، يعني أن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي بين الصفا والمروة في غير نسك، أي: في غير حج ولا عمرة ، يظن أن التطوع بالسعي مشروع كالتطوع بالطواف، وهذا أيضاً خطأ، والذي يدلنا على هذا أنك تجد بعض الناس في زمن العمرة- أي: في غير زمن الحج يسعى بين الصفا والمروة بدون أن يكون عليه ثياب الإحرام، مما يدل على أنه محل، فإذ سألته لماذا تفعل ذلك؟ قال: لأني أتعبد لله عز وجل بالسعي ، كما أتعبد بالطواف، وهذا جهل مركب؛ جهل مركب؛ لأنه صار جاهلاً بحكم الله، وجاهلاً بحاله، حيث ظن أنه عالم وليس هو بعالم.
أما إذا كان السعي في زمن الحج بعد الوقوف بعرفة، فيمكن أن يسعى الإنسان وعليه ثيابه المعتادة؛ لأنه يتحلل برمي جمرة العقبة يوم العيد، وبالحلق أو التقصير ، ثم يلبس ثيابه ويأتي إلى مكة ليطوف ويسعى بثيابه المعتادة.
على كل حال أقول: إن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي من غير حج ولا عمرة، وهذا لا أصل له، بل هو بدعة ، ولا يقع غالباً إلا من شخص جاهل، لكنه يعتبر من الأخطاء في السعي.
الخطأ الحادي عشر: التهاون بالسعي على العربة بدون عذر؛ فإن بعض الناس يتهاون بذلك، ويسعى على العربة بدون عذر، مع أن كثيراً من أهل العلم قالوا: إن السعي راكباً لا يصح إلا لعذر، وهذه المسألة مسألة خلاف بين العلماء، أي: أنه هل يشترط في السعي أن يكون الساعي ماشياً - إلا من عذر- أو لا يشترط ؟ ولكن الإنسان ينبغي له أن يحتاط لدينه، وأن يسعى ماشياً ما دام قادراً، فإن عجز فلا يكلف الله نفساً إلا وسعاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة حين قالت:إني أريد أن أطوف وأجدني شاكية. قال:( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)(272) فأذن لها بالركوب في الطواف؛ لأنها مريضة ، وهكذا نقول في السعي: إن الإنسان إذا كان لا يستطيع أو يشق عليه السعي مشقة تتعبه، فلا حرج عليه أن يسعى على العربة ، هذا ما يحضرني من الأخطاء في السعي.

صعود المرأة الصفا ومزاحمتها الرجال
الدرس التاسع و الستون
السؤال (294): فضيلة الشيخ، من المعروف أن الصفا ضيق والمروة أضيق منه، ومع ذلك نرى النساء يصعدن إلى الصفا والمروة ويزاحمن الرجال، فهل من السنة صعود المرأة على الصفا؟
الجواب: المعروف عند الفقهاء: أنه لا يسن للمرأة أن تصعد الصفا والمروة، وإنما تقف عند أصولهما، ثم تنحرف لتأتي ببقية الأشواط، لكن لعل هؤلاء النساء اللاتي يشاهدن صاعدات على الصفا والمروة يكن مع محارمهن، ولا يتسنى لهن مفارقة المحارم؛ لأنهن يخشين من الضياع ، وإلا فإن الأولى بالمرأة ألا تزاحم الرجال في أمر ليس مطلوباً منها.

صفة السعى بين العلمين الأخضرين
الدرس السابعون
السؤال (295):  فضيلة الشيخ، أيضاً ذكرتم من الأخطاء ترك السعي الشديد بين العلمين الأخضرين، وذكرتم أنه أقرب إلى الصفا، وذكرتم أن السعي يكون في الذهاب من الصفا إلى المروة، فهل يلزم أيضاً السعي الشديد في العودة بين العلمين الأخضرين من المروة إلى الصفا؟
الجواب: نعم، السعي الشديد ليس بلازم، لكن الأفضل أن يسعى سعياً شديداً بين العلمين ، في ذهابه من الصفا إلى المروة، وفي رجوعه من المروة إلى الصفا ، لأن كل مرة من هذه شوط ، والسعي بين العلمين مشروع في كل الأشواط .

هل يقول الساعي:( أبدأ بما بدأ الله به)
الدرس الواحد و السبعون
السؤال(296): فضيلة الشيخ، أيضاً ذكرتم أن من الأخطاء أن بعض الناس يدعو أو يتلو الآية(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ..) عند الصعود إلى الصفا أو المروة كل شوط، وقلتم، إن الرسول صلى الله عليه وسلم تلا أول الآية:(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )(أبدأ بما بدأ الله به)(273) ، فهل يقول مثل الرسول:( أبدأ بما بدأ الله به)، أو يكمل الآية؟
الجواب: الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جابر قوله - أي: جابر- فلما دنا من الصفا قرأ:(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) فيحتمل أنه قرأ الآية كلها، ويحتمل أنه قرأ هذا الجزء منها، فإن كمل الآية فلا حرج عليه.
وأما قوله :( أبدأ بما بدأ الله به) فيقولها الإنسان أيضاً، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وإشعاراً لنفسه أنه فعل ذلك طاعة لله عز وجل، حيث ذكر الله أنهما من شعائر الله، وبدأ بالصفا.

واجب المطوفين تجاه الحجاج
الدرس الثاني و السبعون
السؤال(297): فضيلة الشيخ، أيضاً ذكرتم من الأخطاء التي تقع في السعي: الدعاء من خلال كتاب، فهل ينطبق هذا أيضاً على الذين يطوفون بالناس ويسعون بهم، ويقولون أدعية ويرددها الناس خلفهم؟
الجواب: نعم، هو ينطبق على هؤلاء؛ لأن هؤلاء أيضاً كانوا قد حفظوا هذه الأدعية من هذا الكتاب، ولعلك لو ناقشت بعضهم- أي بعض هؤلاء المطوفين- لو ناقشته عن معاني ما يقول، لم يكن عنده من ذلك خبر، ولكن مع ذلك قد يكون الذين خلفه لا يعلمون اللغة العربية، ولا يعرفون معنى ما يقول، وإنما يرددونه تقليداً لصوته فقط، وهذا من الخلل الذي يكون في المطوفين.
ولو أن المطوفين - أمسكوا الحجاج الذين يطوفونهم، وعلموهم تعليماً عند كل طواف وعند كل سعي، فيقولون لهم مثلاً : أنتم الآن سوف تطوفون، فقولوا كذا، وافعلوا كذا، وادعوا بما شئتم ،ونحن معكم نرشدكم إن ضللتم، فهذا طيب، وهو أحسن من أن يرفعوا أصواتهم بتلقينهم الدعاء الذي لا يعرفون معناه، والذي قد يكون فيه تشويش على الطائفين.
وهم إذا قالوا: نحن أمامكم، وأنتم افعلوا كذا، أشيروا مثلاً إلى الحجر، أو استلموه إذا تيسر لكم، أو ما أشبه ذلك، وقولوا كذا، وكبروا عند محاذاة الحجر الأسود، وقولوا بينه وبين الركن اليماني( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(البقرة: 201)، إلى غير ذلك من التوجهيات ، لكان هذا أنفع للحاج وأخشع، أما أن يؤتى بالحاج وكأنه ببغاء يقلد بالقول والفعل هذا المطوف، ولا يدري عن شيء أبداً، وربما لو قيل له بعد ذلك: طف. ما استطاع أن يطوف، لأنه لا يعرف الطواف؛ لأنه كان يمشي ويردد وراء هذا المطوف، فهذا هو الذي أرى أنه أنفع للمطوفين وأنفع للطائفين أيضاً.

أخطاء تقع في الحلق والتقصير
الدرس الثالث و السبعون
 السؤال(298): فضيلة الشيخ، بالنسبة للتقصير والحلق بعد السعي للعمرة، أو للإحلال من الحج في منى ، هل هناك أخطاء ؟
الجواب: نعم، في الحلق أو التقصير في العمرة يحصل أخطاء .
منها: أن بعض الناس يحلق بعض رأسه حلقا تاما بالموسى ، ويبقي البقية ، وقد شاهدت ذلك بعيني، فقد شاهدت رجلا يسعى بين الصفا والمروة، وقد حلق نصف رأسه تماما، وأبقى نصفه، وهو شعر كثيف أيضا بين، فأمسكت به وقلت له: لماذا صنعت هذا ؟ فقال: صنعت هذا؛ لأني أريد أن أعتمر مرتين، فحلقت نصفه للعمرة الأولى، وأبقيت نصفه لعمرتي هذه، وهذا جهل وضلال ؛ لم يقل به أحد من أهل العلم .
ومن الخطأ أيضاأن بعض الناس إذا أراد أن يتحلل من العمرة ، قصر شعرات قليلة من رأسه، ومن جهة واحدة، وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة ؛ فإن الله تعالى يقول:( مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)(الفتح: 27) ، فلابد أن يكون للتقصير أثر بين على الرأس ، ومن المعلوم أن قص شعره أو شعرتين أو ثلاث شعرات لا يؤثر ، ولا يظهر على المعتمر أنه قصر ، فيكون مخالفا لظاهر الآية الكريمة .
ودواء هذين الخطأين: أن يحلق جميع الرأس إذا أراد حلقه ، وأن يقصر من جميع الرأس إذا أراد تقصيره ، ولا يقتصر على شعرة أو شعرتين .
ومن الناس: من يخطئ في الحلق أو التقصير خطأ ثالثا ، وذلك أنه إذا فرغ من السعي ولم يجد حلاقا يحلق عنده أو يقصر ، ذهب إلى بيته ، فتحلل ولبس ثيابه ثم حلق أو قصر بعد ذلك ، وهذا خطأ عظيم ؛ لأن الإنسان لا يحل من العمرة إلا بالحلق أو التقصير ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر أصحابه في حجة الوداع، أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، قال:(فليقصر وليحلل )(274)، وهذا يدل على أنه لا حل إلا بعد التقصير .
وعلى هذا: فإذا فرغ الحاج من السعي ولم يجد حلاقا أو أحدا يقصر رأسه ، فليبق على إحرامه حتى يحلق أو يقصر ، ولا يحل له أن يتحلل قبل ذلك ، فلو قدر أن شخصا فعل هذا جاهلا بأن تحلل قبل أن يحلق أو يقصر ، ظنا منه أن ذلك جائز ، فإنه لا حرج عليه لجهله ، ولكن يجب عليه حين يعلم أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ؛ لأنه لا يجوز له التمادي في الحل مع علمه بأنه لم يحل ، ثم إذا حلق أو قصر تحلل .
هذا ما يحضرني الآن من الأخطاء في الحلق أو التقصير

أخطاء تقع في منى
الرابع و السبعون
السؤال(299 ): فضيلة الشيخ، نود أيضا أن نعرف الأخطاء التي تكون في منى،وفي المبيت فيه؟
الجواب: من الأخطاء التي تكون في الذهاب إلى منى : ما سبق ذكره من الخطأ في التلبية ؛ حيث إن بعض الناس لا يجهر بالتلبية مع مشروعية الجهر بها ، فتمر بك أفواج الحجاج ، ولا تكاد تسمع واحداً يلبي، وهذا خلاف السنة، وخلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فالسنة للإنسان في التلبية أن يجهر بها، وأن يرفع صوته بذلك، ما لم يشق عليه، وليعلم أنه لا يسمعه شيء من حجر أو مدر، إلا شهد له يوم القيامة عند الله سبحانه وتعالى .
ومن ذلك أيضا: أن بعض الحجاج يذهب رأسا إلى عرفة ولا يبيت في منى، وهذا وإن كان جائزاً ـ لأن المبيت في منى قبل يوم عرفة ليس بواجب ـ لكن الأفضل للإنسان أن يتبع السنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث ينزل في منى من ضحى اليوم الثامن ، إلى أن تطلع الشمس من اليوم التاسع ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وقال:(لتأخذوا عني مناسككم )(275) .
لكنه لو تقدم إلى عرفة، ولم يبت في منى ليلة التاسع، فلا حرج عليه ؛ لحديث عروة بن المضرس أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر بعد العيد في مزدلفة ، وقال : يا رسول الله ، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي ، فلم أر جبلا إلا وقفت عنده ـ يعني : فهل لي من حج ؟ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:( من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا، فقد تم حجه ، وقضى تفثه )(276). ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم المبيت في منى ليلة التاسع ، وهذا يدل على أنه ليس بواجب .
ومن الأخطاء في بقاء الناس في منى في اليوم الثامن: أن بعض الناس يقصر ويجمع في منى ، فيجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، وهذا خلاف السنة ؛ فإن المشروع للناس في منى أن يقصروا الصلاة بدون جمع، هكذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الجمع جائزا؛ لأنه في سفر، والمسافر يجوز له الجمع حالا وسائرا، لكن الأفضل لمن كان حالا ونازلا من المسافرين، الأفضل ألا يجمع إلا لسبب، ولا سبب يقتضي الجمع في منى ، ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجمع في منى ولكن يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين في وقتها، والمغرب ثلاثا في وقتها، والعشاء ركعتين في وقتها، والفجر في وقتها .
هذا ما يحضرني الآن فيما يكون من الأخطاء في الذهاب إلى منى والمكث فيها في اليوم الثامن .

أخطاء تقع في الذهاب إلى عرفة وفي عرفة
الدرس الخامس و السبعون
السؤال(300): فضيلة الشيخ ، بالنسبة للأخطاء التي يمكن أن يقع فيها بعض الحجاج في الخروج إلى عرفة ، والوقوف بها ؟
الجوابمن الأخطاء في الذهاب إلى عرفة : أن الحجاج يمرون بك ولا تسمعهم يلبون ، فلا يجهرون بالتلبية في مسيرهم من منى إلى عرفة ،(وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في يوم العيد(277) .
ومن الأخطاء العظيمة الخطيرة في الوقوف بعرفة: أن بعض الحجاج ينزلون قبل أن يصلوا إلى عرفة ، ويبقون في منزلهم حتى تزول الشمس ، ويمكثون هناك إلى أن تغرب الشمس ، ثم ينطلقون منه إلى مزدلفة، وهؤلاء الذين وقفوا هذا الموقف ليس لهم حج ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:( الحج عرفة )(278). فمن لم يقف  في عرفة في المكان الذي هو منها ، وفي الزمان الذي عين للوقوف بها ، فإن حجه لا يصح ، للحديث الذي أشرنا إليه .
وهذا أمر خطير، والحكومة السعودية - وفقها الله عز وجل - قد جعلت علامات واضحة لحدود عرفة لا تخفى إلا على رجل مفرّط متهاون ، فالواجب على كل حاج أن يتفقد الحدود حتى يعلم أنه وقف في عرفة لا خارجها .
ومن الأخطاء في الوقوف بعرفة : أن بعض الناس إذا اشتغلوا بالدعاء في آخر النهار ، تجدهم يتجهون إلى الجبل الذي وقف عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن القبلة تكون خلف ظهورهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم ، وهذا أيضا جهل وخطأ ؛ فإن المشروع في الدعاء يوم عرفة أن يكون الإنسان مستقبل القبلة ، سواء كان الجبل أمامه أو خلفه ، أو عن يمينه أو عن شماله ، وإنما استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الجبل ، لأن موقفه كان خلف الجبل ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة ، وإذا كان الجبل بينه وبين القبلة ، فبالضرورة سيكون مستقبلا له .
ومن الأخطاء التي يرتكبها الحجاج في يوم عرفة : أن بعضهم يظن أنه لابد أن يذهب الإنسان إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم الذي عند الجبل ليقف هناك ، فتجدهم يتجشمون المصاعب ، ويركبون المشاق ، حتى يصلوا إلى ذلك المكان ، وربما يكونون مشاة جاهلين بالطرق ؛ فيعطشون ويجوعون إذا لم يجدوا ماء وطعاما ، ويضلون ويتيهون في الأرض ، ويحصل عليهم ضرر عظيم بسبب هذا الظن الخاطئ ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( وقفت هاهنا ، وعرفة كلها موقف)(279)، وكأنه صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه ينبغي للإنسان أن لا يتكلف ليقف في موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، بل يفعل ما يتيسر له ؛ فإن عرفة كلها موقف .
ومن الأخطاء أيضا حال الوقوف بعرفة : أن بعض الناس يعتقدون أن الأشجار في عرفة كالأشجار في منى ومزدلفة، أي: أنه لا يجوز للإنسان أن يقطع منها ورقة أو غصنا أو ما أشبه ذلك؛ لأنهم يظنون أن قطع الشجر له تعلق بالإحرام كالصيد، وهذا ظن خطأ ؛ فإن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم، أي: داخل الأميال من الأشجار، فهو محترم، لا يعضد ولا يقطع منه ورق ولا أغصان، وما كان خارجا عن حدود الحرم، فإنه لا بأس بقطعه، ولو كان الإنسان محرما.
وعلى هذا: فقطع الأشجار في عرفة لا بأس به ، ونعنى بالأشجار هنا الأشجار التي حصلت بغير فعل الحكومة ، وأما الأشجار التي حصلت بفعل الحكومة ، فإنه لا يجوز قطعها ، لا لأنها محترمة احترام الشجر في داخل الحرم ، ولكن لأنه اعتداء على حق الحكومة وعلى حق الحجاج أيضا ؛ لأن الحكومة ـ وفقها الله ـ غرست أشجارا في عرفة ؛ لتلطيف الجو ، وليستظل بها الناس من حر الشمس ، فالاعتداء عليها اعتداء على حق الحكومة وعلى حق المسلمين عموما .

أخطاء تقع في الوقوف بعرفة ( تتمة )
الدرس السادس و السبعون
السؤال(301): فضيلة الشيخ، هل هناك أخطاء أيضا في عرفة يفعلها الحجاج غير ما ذكرتم؟
الجوابنعم هناك أخطاء أخرى في الوقوف بعرفة غير ما ذكرنا.
منها: أن بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده النبي صلى الله عليه وسلم قدسية خاصة؛ ولهذا يذهبون إليه، ويصعدون، ويتبركون بأحجاره وترابه، ويعلقون على أشجاره قصاصات الخرق، وغير ذلك مما هو معروف  وهذا من البدع؛ فإنه لا يشرع صعود الجبل ولا الصلاة فيه، ولا أن تعلق قصاصات الخرق على أشجاره؛ لأن ذلك كله لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل فيه شيء من رائحة الوثنية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم مر على شجرة للمشركين ينوطون بها أسلحتهم، فقالوا يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى :(اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ )(الأعراف: 138) (280)، وهذا الجبل ليس له قدسية خاصة بل هو كغيره من الروابي التي في عرفة ، والسهول التي فيها ، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام وقف هناك ، فكان المشروع أن يقف الإنسان في موقف الرسول عليه الصلاة والسلام إن تيسر له ، وإلا فليس بواجب ، ولا ينبغي أن يتكلف الإنسان الذهاب إليه لما سبق .
ومن الأخطاء في الوقوف بعرفة أيضا : أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يصلي الإنسان الظهر والعصر مع الإمام في المسجد ؛ ولهذا تجدهم يذهبون إلى ذلك المكان من أماكن بعيدة ليكونوا مع الإمام في المسجد ، فيحصل عليهم من المشقة والأذى والتيه ما يجعل الحج في حقهم حرجا وضيقا، ويضيّق بعضهم على بعض ، ويؤذي بعضهم بعضا ، والرسول عليه الصلاة والسلام قال في الوقوف:( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف )(281)، وكذلك أيضا قال (جعلت لي الأرض مسجدا وطهوراً )(282)، فإذا صلى الإنسان في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى عليه ولا منة، وبدون مشقة تلحق الحج بالأمور المحرجة ، فإن ذلك خير له وأولى .
ومن الأخطاء التي يرتكبها الناس في الوقوف بعرفة: أن بعضهم يتسلل من عرفة قبل أن تغرب الشمس، فيدفع منها إلى مزدلفة، وهذا خطأ عظيم، وفيه مشابهة للمشركين الذين كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يدفع من عرفة إلا بعد أن غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلا ؛ كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه (283)، وعلى هذا: فإنه يجب على المرء أن يبقى في عرفة داخل حدودها حتى تغرب الشمس ؛ لأن هذا الوقوف مؤقت بغروب الشمس ، فكما أنه لا يجوز للصائم أن يفطر قبل أن تغرب الشمس ، فلا يجوز للواقف بعرفة أن ينصرف منها قبل أن تغرب الشمس .
ومن الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الوقوف بعرفة : إضاعة الوقت في غير فائدة ، فتجد الناس من أول النهار إلى آخر جزء منه وهم في أحاديث قد تكون بريئة سالمة من الغيبة والقدح في أعراض الناس وقد تكون غير برئيه لكونهم يخوضون في أعراض الناس ويأكلون لحومهم ، فإن كان الثاني فقد وقعوا في محذورين :
أحدهما: أكل لحوم الناس وغيبتهم ، وهذا خلل حتى في الإحرام ؛ لأن الله تعالى يقول:( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج)(البقرة: 197) .
والثاني: إضاعة الوقت .
أما إذا كان الحديث بريئا لا يشتمل على محرم، ففيه إضاعة الوقت ، لكن لا حرج على الإنسان أن يشغل وقته بالأحاديث البريئة فيما قبل الزوال، وأما بعد الزوال وصلاة الظهر والعصر: فإن الأولى أن يشتغل بالدعاء والذكر وقراءة القرآن ، وكذلك الأحاديث النافعة لإخوانه إذا مل من القراءة والذكر، فيتحدث إليهم أحاديث نافعة، في بحث من العلوم الشرعية أو نحو ذلك مما يدخل السرور عليهم، ويفتح لهم باب الأمل والرجاء لرحمة الله سبحانه وتعالى، ولكن لينتهز الفرصة في آخر ساعات النهار، فيشتغل بالدعاء ويتجه إلى الله عز وجل متضرعا إليه، مخبتا منيبا ، طامعا في فضله، راجيا لرحمته ، ويلح في الدعاء ويكثر من الدعاء الوارد في القرآن وفي السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا خير الأدعية ؛ فإن الدعاء في هذه الساعة حري بالإجابة .

أخطاء تقع في الطريق إلى مزدلفة، وفي مزدلفة
الدرس السابع و السبعون
السؤال(302): فضيلة الشيخ ، بعد أن عرفنا أهم الأخطاء التي تقع من الحجاج في عرفة نود أن نعرف أيضا إذا كان هناك أخطاء يقع فيها بعض الحجاج في الطريق إلى المزدلفة وفي المزدلفة نفسها ؟
الجواب : تقع أخطاء في الانصراف إلى المزدلفة، منها ما يكون في ابتداء الانصراف، وهو ما أشرنا إليه سابقا من انصراف بعض الحجاج من عرفة قبل غروب الشمس، ومنها أنه في دفعهم من عرفة إلى المزدلفة تحدث المضايقات بعضهم لبعض، والإسراع الشديد حتى يؤدي ذلك أحيانا إلى تصادم السيارات ، (وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة بسكينة ، وكان عليه الصلاة والسلام دفع وقد شنق لناقته القصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب موضع رحله، وهو يقول بيده الكريمة:( أيها الناس، السكينة السكينة)، ولكنه صلى الله عليه وسلم مع ذلك إذا أتى فجوة أسرع، وإذا أتى حبلا من الحبال(284) أرخى لناقته الزمام حتى تصعد(285) ، فكان عليه الصلاة والسلام يراعي الأحوال في مسيره هذا ، ولكن إذا دار الأمر بين كون الإسراع أفضل أو التأني، فالتأني أفضل .
ومن الأخطاء في مزدلفة والدفع إليها: أن بعض الناس ينزل قبل أن يصلوا إلى مزدلفة ، ولا سيما المشاة منهم ، يعييهم المشي ويتعبهم ، فينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة ، ويبقون هنالك حتى يصلوا الفجر ثم ينصرفوا منه إلى منى ومن فعل هذا فإنه قد فاته المبيت في المزدلفة ، وهذا أمر خطير جدا، لأن المبيت بمزدلفة ركن من أركان الحج عند بعض أهل العلم ، وواجب من واجباته عند جمهور أهل العلم ، وسنة في قول بعضهم ، ولكن الصواب : أنه واجب من واجبات الحج، وأنه يجب على الإنسان أن يبيت في مزدلفة، وألا ينصرف إلا في الوقت الذي أجاز الشارع له فيه الانصراف كما سيأتي إن شاء الله تعالى، المهم: أن بعض الناس ينزلون قبل أن يصل إلى مزدلفة.
ومن الأخطاء أيضا: أن بعض الناس يصلي المغرب والعشاء في الطريق على العادة ، قبل أن يصل إلى مزدلفة ، وهذا خلاف السنة؛ (فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل في أثناء الطريق وبال وتوضأ ، قال له أسامة بن زيد وكان رديفه: الصلاة يا رسول الله قال: ( الصلاة أمامك )(286)، وبقي عليه الصلاة والسلام ولم يصل إلا حين وصل إلى مزدلفة ، وكان قد وصلها بعد دخول وقت العشاء ؛ فصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير .

أخطاء تقع في مزدلفة ( تتمة )
 الدرس الثامن و السبعون
السؤال (303): فضيلة الشيخ، هل هناك أخطاء أخرى غير ما ذكرتم في الطريق إلى مزدلفة والمبيت بها؟
الجواب:نعم، هناك أخطاء منها عكس ما ذكرناه في الذين يصلون المغرب والعشاء قبل الوصول إلى مزدلفة؛ فإن بعض الناس لا يصلي المغرب والعشاء حتى يصل إلى مزدلفة ولو خرج وقت صلاة العشاء، وهذا لا يجوز وهو حرام من كبائر الذنوب ؛ لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم بمقتضى دلالة الكتاب والسنة؛ قال الله تعالى:( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء:103) وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوقت وحدده، وقال الله تعالى:( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )(الطلاق: 1) ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: 229).
فإذا خشي الإنسان خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة، فإن الواجب عليه أن يصلي وإن لم يصل إلى مزدلفة، يصلي على حسب حاله، إن كان ماشياً وقف وصلى الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها، وإن كان راكباً ولم يتمكن من النزول، فإنه يصلي ولو كان على ظهر سيارته، لقوله تعالى:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(التغابن: من الآية16)، وإن كان عدم تمكنه من النزول في هذه الحال أمراً بعيداً، لأنه بإمكان كل إنسان أن ينزل ويقف على جانب الخط من اليمين أو اليسار ويصلي.
وعلى كل حال: فإنه لا يجوز لأحد أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء حتى يخرج وقت صلاة العشاء، بحجة أنه يريد أن يطبق السنة، فلا يصلي إلا في مزدلفة؛ فإن تأخيره هذا مخالف للسنة، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أخر، لكنه صلى الصلاة في وقتها.
ومن الأخطاء أيضاً في الوقوف بمزدلفة: أن بعض الحجاج يصلون الفجر قبل وقته، فتسمع بعضهم يؤذن قبل الوقت بساعة أو بأكثر أو بأقل، المهم أنهم يؤذنون قبل الفجر ويصلون وينصرفون، وهذا خطأ عظيم؛ فإن الصلاة قبل وقتها غير مقبولة، بل محرمة؛ لأنها اعتداء على حدود الله عز وجل، فإن الصلاة مؤقتة بوقت حدد الشرع أوله وآخره، فلا يجوز لأحد أن يتقدم بالصلاة قبل دخول وقتها، فيجب على الحاج أن ينتبه لهذه المسألة ، وأن لا يصلي الفجر إلا بعد أن يتيقن أو يغلب على ظنه دخول وقت الفجر ، صحيح أنه ينبغي المبادرة بصلاة الفجر ليلة المزدلفة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم  بادر بها، ولكن لا يعني ذلك- أو لا يقتضي ذلك- أن تصلى قبل الوقت، فليحذر الحاج من هذا العمل.
ومن الخطأ في الوقوف بمزدلفة: أن بعض الحجاج يدفعون منها قبل أن يمكثوا فيها أدنى مكث، فتجده يمر بها مروراً ويستمر ولا يقف ، ويقول: إن المرور كاف، وهذا خطأ عظيم؛ فإن المرور غير كاف، بل السنة تدل على أن الحاج يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر ثم يقف عند المشعر الحرام يدعو الله تعالى حتى يسفر جداً، ثم ينصرف إلى منى، (ورخص النبي عليه الصلاة والسلام للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة بليل(287) وكانت أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنها - ترقب غروب القمر، فإذا غاب القمر دفعت من مزدلفة إلى منى (288).
وهذا ينبغي أن يكون هو الحد الفاصل؛ لأنه فعل صحابي، والنبي عليه الصلاة والسلام أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا بليل، ولم يبين في هذا الحديث حد هذا الليل، ولكن فعل الصحابي قد يكون مبيناً له ومفسراً له، وعليه فالذي ينبغي أن يحدد الدفع للضعفة ونحوهم ممن يشق عليهم مزاحمة الناس، ينبغي أن يقيد بذلك، أي: بغروب القمر، وغروب القمر في الليلة العاشرة، يكون قطعاً بعد منتصف الليل، يكون بمضيّ ثلثي الليل تقريباً.
وهذا ما يحضرني الآن من الأخطاء التي تقع في المبيت بمزدلفة.

أخطاء تقع عند الرمي
الدرس التاسع و السبعون
السؤال(304): فضيلة الشيخ،ما هي الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الرمي؟
الجواب: من المعلوم أن الحاج يوم العيد يقدم إلى منى من مزدلفة، وأول ما يبدأ به أن يرمي جمرة العقبة، والرمي يكون بسبع حصيات متعاقبات ، يكبر مع كل حصاة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكمة من رمي الجمار في قوله:( إنما جعل الطواف بالبيت ، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار ؛ لإقامة ذكر الله)(289)، هذه هي الحكمة من مشروعية رمي الجمرات، والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس في رمي الجمرات يكون من وجوه متعددة:
فمن ذلك: أن بعض الناس يظنون أنه لا يصح الرمي إلا إذا كانت الحصاة من مزدلفة ، ولهذا تجدهم يتعبون كثيراً في لقط الحصى من مزدلفة، قبل أن يذهبوا إلى منى وهذا ظن خاطئ، فالحصى يؤخذ من أي مكان من مزدلفة ، من منى ، من أي مكان كان يؤخذ ، المقصود أن يكون حصى.
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه التقط الحصى من مزدلفة حتى نقول: إنه من السنة، إذن فليس من السنة، ولا من الواجب أن يلتقط الإنسان الحصى من مزدلفة؛ لأن السنة إما قول الرسول عليه الصلاة والسلام، أو فعله، أو إقراره، وكل هذا لم يكن في لفظ الحصى من مزدلفة.
ومن الخطأ أيضاً: أن بعض الناس إذا لقط الحصى غسله، إما احتياطاً لخوف أن يكون أحد قد بال عليه، وإما تنظيفاً لهذا الحصى، لظنه أن كونه نظيفاً أفضل، وعلى كل حال: فغسل حصى الجمرات بدعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم  لم يفعله، والتعبد بشيء لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم  بدعة، وإذا فعله الإنسان من غير تعبد كان سفهاً وضياعاً للوقت.
ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس يظنون أن هذه الجمرات شياطين، وأنهم يرمون شياطين، فتجد الواحد منهم يأتي بعنف شديد وحنق وغيظ، منفعلاً انفعالاً عظيماً، كأن الشيطان أمامه ، ثم يرمي هذه الجمرات، ويحدث من ذلك مفاسد:
أولاً: أن هذا ظن خاطئ، فإنما نرمي هذه الجمرات إقامة لذكر الله تعالى؛ واتباعاً لرسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وتحقيقاً للتعبد، فإن الإنسان إذا عمل طاعة وهو لا يدري فائدتها،إنما يفعلها تعبداً لله، كان هذا أدل على كمال ذله وخضوعه لله عز وجل.
ثانياً: مما يترتب على هذا الظن: أن الإنسان يأتي بانفعال شديد وغيظ وحنق وقوة واندفاع، فتجده يؤذي الناس إيذاء عظيماً، حتى كأن الناس أمامه حشرات لا يبالي بهم، ولا يسأل عن ضعيفهم ، وإنما يتقدم كأنه جمل هائج.
ثالثاً: مما يترتب على هذه العقيدة الفاسدة: أن الإنسان لا يستحضر أنه يعبد الله عز وجل أو يتعبد لله عز وجل بهذا الرمي، ولذلك يعدل عن الذكر المشروع إلى قول غير مشروع، فتجده يقول حين يرمي: اللهم غضباً على الشيطان ، ورضا للرحمن، مع أن هذا ليس بمشروع عند رمي الجمرة، بل المشروع أن يكبر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
رابعاً: أنه بناء على هذه العقيدة الفاسدة تجده يأخذ أحجاراً كبيرة يرمي بها، بناء على ظنه أنه كلما كان الحجر أكبر كان أشد أثراً وانتقاماً من الشيطان، وتجده أيضاً يرمي بالنعال والخشب وما أشبه ذلك مما لا يشرع الرمي به، ولقد شاهدت رجلاً قبل بناء الجسور على الجمرات جالساً على زبرة الحصى التي رمي بها في وسط الحوض، وامرأة معه يضربان العمود بأحذيتهما ، بحنق وشدة ، وحصى الرامين تصيبهما، ومع ذلك فكأنهما يريان أن هذا في سبيل الله، وأنهما يصبران على الأذى على هذه الإصابة ابتغاء وجه الله عز وجل.
إذن: إذا قلنا: إن هذا الاعتقاد اعتقاد فاسد، فما الذي نعتقده في رمي الجمرات؟ نعتقد في رمي الجمرات أننا نرمي الجمرات تعظيماً لله عز وجل، وتعبداً له، واتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخطاء تقع عند الرمي ( تتمة)
الدرس الثمانون
السؤال (305): فضيلة الشيخ، ذكرتم شيئاً من الأخطاء التي تقع عند الرمي منها: الظن بأن الحصى لابد أن تلتقط من مزدلفة، وأيضاً غسل الحصى، وأنه خلاف السنة والظن بأن الجمرات شياطين، والرمي بالأحجار الكبيرة والرمي بالأحذية والخشب وما شابهها، فهل هناك أخطاء أخرى تقع من بعض الحجاج في الرمي ينبغي التنبيه عليها والاستفادة من تجنبها؟
الجواب: نعم ، هناك أخطاء في الرمي يرتكبها بعض الناس ، منها ما سبق ، ومنها أن بعض الناس لا يتحقق من رمي الجمرة من حيث ترمى ؛ فإن جمرة العقبة ـ كما هو معلوم في الأعوام السابقة ـ كان لها جدار من الخلف ، والناس يأتون إليها من نحو هذا الجدار، فإذا شاهدوا الجدار رموا، ومعلوم أن الرمي لابد أن تقع فيه الحصى في الحوض، فيرمونها من الناحية الشرقية من ناحية الجدار، ولا يقع الحصى في الحوض؛ لحيلولة الجدار بينهم وبين الحوض ، ومن رمى هكذا فإن رميه لا يصح؛ لأن من شرط الرمي أن تقع الحصاة في الحوض، وإذا وقعت الحصاة في الحوض، فقد برئت بهذا الذمة سواء بقيت في الحوض أو تدحرجت منه.
ومن الأخطاء أيضا في الرمي: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن تصيب الحصاة الشاخص، أي: العمود ، وهذا ظن خطأ ؛ فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصى ، فإذا وقعت الحصاة في المرمى، أجزأت سواء أصابت العمود أم لم تصبه .
ومن الأخطاء العظيمة الفادحة أيضا: أن بعض الناس يتهاون في الرمي، فيوكّل من يرمي عنه مع قدرته عليه، وهذا خطأ عظيم ؛ وذلك لأن رمي الجمرات من شعائر الحج ومناسكه ، وقد قال الله تعالى:(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: 196)، وهذا يشمل إتمام الحج بجميع أجزائه ، فجميع أجزاء الحج يجب على الإنسان أن يقوم بها بنفسه،وألا يوكل فيها أحدا .
يقول بعض الناس: إن الزحام شديد، وإنه يشق عليّ .
فنقول له: إذا كان الزحام شديدا أول ما يقدم الناس إلى منى من مزدلفة ، فإنه لا يكون شديداً في آخر النهار، ولا يكون شديدا في الليل ، وإذا فاتك الرمي في النهار فارم في الليل؛ لأن الليل وقت للرمي، وإن كان النهار أفضل ، لكن كون الإنسان يأتي بالرمي في الليل بطمأنينة وهدوء وخشوع أفضل من كونه يأتي به في النهار، وهو ينازع الموت من الزحام والضيق والشدة، وربما يرمي ولا تقع الحصاة في المرمى، المهم أن من احتج بالزحام نقول له: إن الله قد وسع الأمر، فلك أن ترمي في الليل .
يقول بعض الناس : إن المرأة عورة ولا يمكنها أن تزاحم الرجال في الرمي .
نقول له: إن المرأة ليست عورة ، إنما العورة أن تكشف المرأة ما لا يحل لها كشفه أمام الرجال الأجانب، وأما شخصية المرأة فليست بعورة، وإلا لقلنا: إن المرأة لا يجوز لها أن تخرج من بيتها أبدا، وهذا خلاف دلالة الكتاب والسنة، وخلاف ما أجمع عليه المسلمون ، صحيح أن المرأة ضعيفة، وأن المرأة مرادة للرجل، وأن المرأة محط الفتنة ، ولكن إذا كانت تخشى من شيء في الرمي مع الناس ، فلتؤخر الرمي إلى الليل؛ ولهذا لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله ؛ كسودة بنت زمعة ، وأشباهها ، لم يرخص لهم أن يدعوا الرمي ويوكلوا من يرمي عنهم ، مع دعاء الحاجة إلى ذلك ـ لو كان من الأمور الجائزة ـ بل أذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل ليرموا قبل حطمة الناس، وهذا أكبر دليل على أن المرأة لا توكل لكونها امرأة .
نعم، لو فرض أن الإنسان عاجز ولا يمكنه الرمي بنفسه، لا في النهار ولا في الليل ، فهنا يتوجه القول بجواز التوكيل ؛ لأنه عاجز وقد ورد عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يرمون عن صبيانهم ؛ لعجز الصبيان عن الرمي ، ولولا ورود هذا النص ـ وهو رمي الصحابة عن صغارهم ـ لولا هذا لقلنا : إن من عجز عن الرمي بنفسه ، فإنه يسقط عنه : إما إلى بدل وهو الفدية ، وإما إلى غير بدل ؛ وذلك لأن العجز عن الواجبات يسقطها ، ولا يقوم غير المكلف بما يلزم المكلف فيها عند العجز ؛ ولهذا من عجز عن أن يصلي قائما مثلا ، لا نقول له : وكل من يصلي عنك قائما ، على كل حال:التهاون في هذا الأمرـ أعني: التوكيل في رمي الجمرات إلا من عذر لا يتمكن فيه الحاج من الرمي ـ أمر خطأ كبير ؛ لأنه تهاون في العبادة ، وتخاذل عن القيام بالواجب .
ومن الأخطاء أيضا في الرمي : أن بعض الناس يظنون أن الرمي بحصاة من غير مزدلفة لا يجزئ ، حتى إن بعضهم إذا أخذ الحصى من مزدلفة ، ثم ضاع منه أو ضاع منه بعضه ، وبقي ما لا يكفي : ذهب يطلب أحدا معه حصى من مزدلفة ليسلفه إياه ، فتجده يقول : أقرضني حصاة من فضلك . وهذا خطأ وجهل ، فإنه كما أسلفنا : يجوز الرمي بكل حصاة من أي موضع كانت ، حتى لو فرض أن الرجل وقف يرمي الجمرات ، وسقطت الجمرات من يده ، فله أن يأخذ من الأرض من تحت قدمه ، سواء حصاه التي سقطت منه أو غيرها ، ولا حرج عليه في ذلك ؛ فيأخذ من الأرض التي تحته وهو يرمي ويرمي بها حتى وإن كان قريبا من الحوض ؛ لأنه لا دليل على أن الإنسان إذا رمى بحصاة رمي بها لا يجزئه الرمي ، ولأنه لا يتيقن أن الحصاة التي أخذها من مكانه قد رمي بها فقد تكون هذه الحصاة سقطت من شخص آخر وقف في هذا المكان ، وقد تكون حصاة رمى بها شخص من بعيد ولم تقع في الحوض ، المهم أنك لا تتيقن ، ثم على فرض أنك تيقنت أن هذه قد رمي بها ، وتدحرجت من الحوض وخرجت منه ، فإنه ليس هناك دليل على أن الحصى الذي رمي به لا يجزئ الرمي به .
ومن الخطأ في رمي الجمرات: أن بعض الناس يعكس الترتيب فيها في اليومين الحادي عشر والثاني عشر؛ فيبدأ بجمرة العقبة، ثم بالجمرة الوسطى، ثم بالجمرة الصغرى الأولى، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رماها مرتبة،وقال(لتأخذوا عني مناسككم )(290)؛ فيبدأ بالأولى ، ثم بالوسطى، ثم بجمرة العقبة .
فإن رماها منكسة، وأمكنه أن يتدارك ذلك، فليتداركه، فإذا رمى العقبة ثم الوسطى ثم الأولى، فإننا نقول: ارجع فارم الوسطى ثم العقبة؛ وذلك لأن الوسطى والعقبة وقعتا في غير موضعهما؛ لأن موضعهما تأخرهما عن الأولى، ففي هذه الحالة نقول: اذهب فارم الوسطى ثم العقبة .
ولو أنه رمى الأولى ثم جمرة العقبة ثم الوسطى، قلنا له، ارجع فارم جمرة العقبة؛ لأنك رميتها في غير موضعها ، فعليك أن تعيدها بعد الجمرة الوسطى .
هذا إذا أمكن أن يتلافى هذا الأمر، بأن كان في أيام التشريق، وسهل عليه تلافيه، أما لو قدر أنه انقضت أيام الحج، فإنه لا حرج عليه في هذه الحال؛ لأنه ترك الترتيب جاهلا ، فسقط عنه بجهله، والرمي للجمرات الثلاث قد حصل، غاية ما فيه اختلاف الترتيب، واختلاف الترتيب عند الجهل لا يضر، لكن متى أمكن تلافيه بأن علم ذلك في وقته ، فإنه يعيده .
ومن الخطأ أيضا في رمي الجمرات في أيام التشريق: أن بعض الناس يرميها قبل الزوال ، وهذا خطأ كبير؛ لأن رميها قبل الزوال رمي لها قبل دخول وقتها فلا يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم( من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد)(291)، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمها إلا بعد زوال الشمس، وإنما رماها بعد الزوال وقبل صلاة الظهر، مما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يرتقب الزوال ارتقابا تاما، فبادر من حيث أن زالت الشمس قبل أن يصلي الظهر ، ولقول عبد الله بن عمر: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. ولأنه لو كان الرمي جائزا قبل زوال الشمس، لفعله النبي عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه أيسر للأمة ، والله عز وجل إنما يشرع لعباده ما كان أيسر، فلو كان مما يتعبد به لله ـ أعني الرمي قبل الزوال ـ لشرعه الله سبحانه وتعالى لعباده ؛ لقوله تعالى :( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: 185)، فلما لم يُشرع قبل الزوال ، علم أن ما قبل الزوال ليس وقتا للرمي ، ولا فرق في ذلك بين اليوم الثاني عشر والحادي عشر والثالث عشر ، كلها سواء ، كلها لم يرم فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد زوال الشمس .
فليحذر المؤمن من التهاون في أمور دينيه ، وليتق الله تعالى ربه ، فإن من اتقى ربه ، جعل له مخرجا ، ومن اتقى ربه ، جعل له من أمره يسر ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الأنفال:29) .
وينبغي للإنسان ـ ونحن نتكلم عن وقت الرمي ـ أن يرمي كل يوم في يومه، فيرمي اليوم الحادي عشر في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر في اليوم الثاني عشر، وجمرة العقبة يوم العيد في يوم العيد ، ولا يؤخرها إلى آخر يوم ، هذا وإن كان قد رخص فيه بعض أهل العلم، فإن ظاهر السنة المنع منه إلا لعذر.
أخطاء تقع عند الرمي ( تتمة )
الدرس الواحد و الثمانون
السؤال(306 ): فضيلة الشيخ، سألنا عن الأخطاء التي تقع عند رمي الجمار أو في الرمي، وذكرتم من هذه الأخطاء: الظن بأن الحصى لابد أن يكون من مزدلفة، وغسل الحصى، والظن بأن الجمرات شياطين، والرمي بالأحجار الكبيرة، والرمي بالأحذية والخشب وما إلى ذلك، وأيضا: الرمي دون تحقق وقوع الحصى في الحوض، والظن بأنه لابد من إصابة العمود، والتهاون أيضا في التوكيل في الرمي مع القدرة، وعكس الترتيب في الرمي ورمي الجمرات قبل الزوال، فهل هناك أخطاء أيضا غير هذه الأخطاء التي ذكرتم؟
الجواب : نعم ، هناك أخطاء بقيت من الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج في الرمي ، لكن ورد فيما ذكرتم أن من الأخطاء عدم تحقق وصول الحصاة في المرمى، والواقع: أن المقصود هو أن بعض الناس يرمي جمرة العقبة من الخلف، من خلف الجدار، فيقع الحصى في غير المرمى؛ لأن الجدار يحول بينه وبين الحوض  وتحقق وقوع الحصاة في المرمى ليس بشرط؛ لأنه يكفي أن يغلب على الظن أنها وقعت فيه، فإذا رمى الإنسان من المكان الصحيح وحذف الحصاة، وهو يغلب على ظنه أنها وقعت في المرمى: كفى؛ لأن اليقين في هذه الحال قد يتعذر، وإذا تعذر اليقين، عمل بغلبة الظن، ولأن الشارع أحال على غلبة الظن فيما إذا شك الإنسان في صلاته: كم صلى، ثلاثا أم أربعا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام:( ليتحر الصواب ، ثم ليتم عليه )(292)،وهذا يدل على أن غلبة الظن في أمور العبادة كافية وهذا من تيسير الله عز وجل ؛ لأن اليقين أحيانا يتعذر.
نرجع الآن إلى تكميل الأخطاء التي تحضرنا في مسألة الرمي، أعني رمي الجمرات:
فمنها: أن بعض الناس يرمي بحصى أقل مما ورد، فيرمي بثلاث أو أربع أو خمس وهذا خلاف السنة بل يجب عليه أن يرمي بسبع حصيات؛ كما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه رمى بسبع حصيات بدون نقص، لكن رخص بعض العلماء في نقص حصاة أو حصاتين؛ لأن ذلك وقع من بعض الصحابة رضي الله عنهم، فإذا جاءنا رجل يقول: إنه لم يرم إلا بست ناسيا أو جاهلا ، فأننا في هذه الحالة نعذره ونقول: لا شيء عليك ، لورود مثل ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وإلا فالأصل أن المشروع سبع حصيات ؛ كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الحجاج في الرمي، وهو سهل لكن ينبغي أن يتفطن له الحاج: أن كثيرا من الحجاج يهملون الوقوف للدعاء بعد الجمرة الأولى والوسطى في أيام التشريق، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رمى الجمرة الأولى، انحدر قليلا، ثم استقبل القبلة، فرفع يديه يدعو الله تعالى دعاء طويلا ، وإذا رمى الجمرة الوسطى فعل ذلك، وإذا رمى جمرة العقبة، انصرف ولم يقف، فينبغي للحاج أن لا يفوت هذه السنة على نفسه، بل يقف ويدعو الله تعالى دعاء طويلا إن تيسر له، وإلا فبقدر ما تيسر ، بعد الجمرة الأولى والوسطى.
وبهذا نعرف أن في الحج ست وقفات للدعاء: على الصفا وعلى المروة ـ وهذا في السعي ـ وفي عرفة، ومزدلفة، وبعد الجمرة الأولى، وبعد الجمرة الوسطى . فهذه ست وقفات كلها وقفات للدعاء في هذه المواطن ، ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن الأخطاء التي يرتكبها بعض الناس: ما حدثني به من أثق به من أن بعض الناس يرمي رميا زائدا عن المشروع ـ إما في العدد، وإما في النوبات والمرات؛ فيرمي أكثر من سبع ، ويرمي الجمرات في اليوم مرتين أو ثلاثا، وربما يرمي في غير وقت الحج، وهذا كله من الجهل والخطأ، والواجب على المرء: أن يتعبد بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لينال بذلك محبة الله ومغفرته؛ لقول الله تعالى:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(آل عمران:31) .
هذا ما يحضرني الآن من الأخطاء في رمي الجمرات

أخطاء تقع في المبيت بمنى أيام التشريق
الدرس الثاني و الثمانون
السؤال(307): فضيلة الشيخ، كنا قد سألنا عن الإقامة بمنى في اليوم الثامن قبل الخروج إلى عرفة، وذكرتم الأخطاء التي تقع فيها، لكن حبذا أيضاً لو عرفنا الأخطاء التي قد تقع من بعض الحجاج في الإقامة بمنى في أيام التشريق؟
الجواب: الإقامة في منى في أيام التشريق يحصل فيها أيضا أخطاء من بعض الحجاج، وأنا أعود إلى مزدلفة ، فإن فيها بعض الأخطاء التي لم ننبه عليها سابقا:
فمنها: أن بعض الناس في ليلة مزدلفة يحيي الليلة بالقيام والقراءة والذكر، وهذا خلاف السن؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة لم يتعبد لله عز وجل بمثل هذا، بل في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى العشاء، اضطجع حتى طلوع الفجر، ثم صلى الصبح، وهذا يدل على أن تلك الليلة ليس فيها تهجد أو تعبد أو تسبيح أو ذكر أو قرآن .
ومنهاـ أي من الأخطاء في مزدلفة ـ أنني سمعت أن بعض الحجاج يبقون في مزدلفة حتى تطلع الشمس ويصلون صلاة الشروق أو الإشراق، ثم ينصرفون بعد ذلك، وهذا خطأ؛ لأن فيه مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وموافقة لهدي المشركين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دفع من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس حين أسفر جدا، والمشركون كانوا ينتظرون حتى تطلع الشمس ويقولون( أشرق ثبير ، كيما نغير )؛ فمن بقى في مزدلفة تعبدا لله عز وجل حتى تطلع الشمس، فقد شابه المشركين وخالف سنة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه .
أما الأخطاء في منى: فمنها: أن بعض الناس لا يبيتون بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر، بل يبيتون خارج منى من غير عذر، يريدون أن يترفهوا، وأن يشموا الهواء - كما يقولون- وهذا جهل وضلال، ومخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والإنسان الذي يريد أن يترفه لا يأتي للحج، فإن بقاءه في بلده اشد ترفها وأسلم من تكلف المشاق والنفقات.
ومن الأشياء التي يخل بها بعض الحجاج في الإقامة بمنى، بل التي يخطئ فيها: أن بعضهم لا يهتم بوجود مكان في منى، فتجده إذا دخل في الخطوط ووجد ما حول الخطوط ممتلئاً قال: إنه ليس في مني مكان، ثم ذهب ونزل في خارج منى، والواجب عليه أن يبحث بحثاً تاماً فيما حول الخطوط وما كان داخلها، لعله يجد مكاناً يبقى فيه أو يمكث فيه أيام منى؛ لأن البقاء في منى واجب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( لتأخذوا عني مناسككم)(294)، (وقد أقام  صلى الله عليه وسلم  في منى، ورخص للعباس بن عبد المطلب من أجل سقايته أن يبيت في مكة ليسقي الحجاج(295)
ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس إذا بحث ولم يجد مكاناً في منى، نزل إلى مكة أو إلى العزيزية ، وبقي هنالك، والواجب إذا لم يجد مكاناً في منى أن ينزل عند آخر خيمة من خيام الحجاج ليبقى الحجيج كلهم في مكان واحد متصلاً بعضه ببعض؛ كما نقول فيما لو امتلأ المسجد بالمصلين، فإنه يصلي مع الجماعة حيث تتصل الصفوف ولو كان خارج المسجد.
ومن الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الإقامة بمنى، وهو يسير، لكن ينبغي المحافظة عليه: أن بعض الناس يبيت في منى ولكن إذا كان النهار نزل إلى مكة، ليترفه في الظل الظليل، والمكيفات والمبردات، ويسلم من حر الشمس ولفح الحر، وهذا- وإن كان جائزاً على مقتضى قواعد الفقهاء حيث قالو: إنه لا يجب إلا المبيت- فإنه خلاف السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في منى ليالي وأياماً، فكان عليه الصلاة والسلام يمكث في منى ليالي أيام التشريق وأيام التشريق، نعم لو كان الإنسان محتاجاً إلى ذلك- كما لو كان مريضاً، أو كان مرافقاً لمريض- فهذا لا بأس به، (لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة أن يبيتوا خارج منى، وأن يبقوا في الأيام في مراعيهم مع إبلهم(296)
هذا ما يحضرني الآن من الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الإقامة في منى.

أخطاء تقع في الهدي
الدرس الثالث و الثمانون
السؤال(308): فضيلة الشيخ، تحدثنا عن الأخطاء التي يقع فيها الحجاج في بعض أعمال الحج، وفي بعض المشاعر أيضاً، بقي علينا أن نعرف إذا كانت هناك أخطاء يقع فيها الحجاج بالنسبة للهدي؟
الجواب: نعم يرتكب بعض الحجاج أخطاء في الهدي.
منها: أن بعض الحجاج يذبح هدياً لا يجزئ، كأن يذبح هدياً صغيراً لم يبلغ السن المعتبر شرعاً للإجزاء، وهو في الإبل خمس سنوات، وفي البقر سنتان،وفي المعز سنة، وفي الضأن ستة أشهر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)(297) ومن العجب أن بعضهم يفعل ذلك مستدلاً بقوله تعالى:( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )(البقرة: 196)، ويقول: إن ما تيسر من الهدي فهو كاف، فنقول له: إن الله قال :(فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) و(أل) هذا لبيان الجنس، فيكون المراد بالهدي: الهدي المشروع ذبحه، وهو الذي بلغ السن المعتبر شرعاً، وسلم من العيوب المانعة من الإجزاء شرعاً، ويكون معنى قوله:(فَمَا اسْتَيْسَرَ) أي: بالنسبة لوجود الإنسان ثمنه مثلاً، ولهذا قال:( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)(البقرة: 196) فتجده يذبح الصغير الذي لم يبلغ السن، ويقول: هذا ما استيسر من الهدي، ثم يرمي به، أو يأكله أو يتصدق به، وهذا لا يجزئ ؛ للحديث الذي أشرنا إليه.
ومن الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الهدي: أنه يذبح هدياً معيباً بعيب يمنع من الإجزاء، والعيوب المانعة من الإجزاء ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام حين تحدث عن الأضحية وسئل: ماذا ينقّى من الضحايا؟ فقال:( أربع) وأشار بيده عليه الصلاة والسلام:(العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والهزيلة - أو العجفاء- التي لا تُنقي)(298) ، أي : التي ليس فيها نِقْي، أي: مخ، فهذه العيوب الأربعة مانعة من الإجزاء ، فأي بهيمة يكون فيها شيء من هذه العيوب أو ما كان مثلها أو أولى منها ، فإنها لا تجزئ في الأضحية ولا في الهدي الواجب ؛ كهدي التمتع والقران والجبران.
ومن الأخطاء التي يرتكبها الحجاج في الهدي: أن بعضهم يذبح الهدي ثم يرمي به ، ولا يقوم بالواجب الذي أوجب الله عليه في قوله:( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)(الحج: 28) فقوله تعالى :(وَأَطْعِمُوا ) أمر لابد من تنفيذه ؛ لأنه حق للغير، أما قوله:( فَكُلُوا مِنْهَا ) فالصحيح أن الأمر فيه ليس للوجوب، وأن للإنسان أن يأكل من هديه، وله أن لا يأكل ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بالهدي من المدينة إلى مكة ولا يأكل منه، فيذبح في مكة ويوزع ولا يأكل منه؛ لكن قوله(وَأَطْعِمُوا) هذا أمر يتعلق به حق الغير، فلابد من إيصال هذا الحق إلى مستحقه.
وبعض الناس ـ كما قلت يذبحه ويدعه ؛ فيكون بذلك مخالفا لأمر الله تبارك وتعالى ، بالإضافة إلى أن ذبحه وتركه إضاعة للمال، (وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال (299)، وإضاعة المال من السفه؛ ولهذا قال الله تعالى:(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً)(النساء: 5) .
وهذا الخطأ الذي يقع في هذه المسألة يتعلل بعض الناس بأنه لا يجد فقراء يعطيهم، وأنه يشق عليه حمله؛ لكثرة الناس والزحام والدماء واللحوم في المجازر، وهذا التعليل ـ وإن كان قد يصح في زمن مضىـ لكنه الآن قد تيسر؛ لأن المجازر هذبت وأصلحت، ولأن هناك مشروعا افتتح في السنوات الأخيرة، وهو أن الحاج يعطي اللجنة المكونة لاستقبال دراهم الحجاج؛ لتشتري لهم بذلك الهدي وتذبحه وتوزعه على مستحقه ، فبإمكان الحاج أن يتصل بمكاتب هذه اللجنة ، من أجل أن يسلم قيمة الهدي ، ويوكلهم في ذبحه وتفريق لحمه .
ومن الأخطاء أيضا: أن بعض الحجاج يذبح الهدي قبل وقت الذبح ، فيذبحه قبل يوم العيد ، وهذا ـ وإن كان قال بعض أهل العلم في هدي التمتع والقران ـ فإنه قول ضعيف ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذبح هديه قبل يوم العيد، مع أن الحاجة كانت داعية إلى ذبحه ، فإنه حين أمر أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ أن يحلوا من إحرامهم بالحج ليجعلوه عمرة ويكونوا متمتعين ، وحصل منهم شيء من التأخر، قال:( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت )(300)، فلو كان ذبح الهدي جائزا قبل يوم النحر، لذبحه النبي عليه الصلاة والسلام، وحل من إحرامه معهم تطييبا لقلوبهم، واطمئنانا لهم في ذلك ، فلما لم يكن هذا منه صلى الله عليه وسلم، علم أن ذبح الهدي قبل يوم العيد لا يصح ولا يجزئ.
ومن العجب: أنني سمعت من بعض المرافقين لبعض الحملات التي تأتي من بلاد نائية عن مكة، أنه قيل لهمـ أي لهذه الحملات لكم أن تذبحوا هديكم من حين أن تسافروا من بلدكم إلى يوم العيد، واقترح عليهم هذا أن يذبحوا من الهدي بقدر ما يكفيهم من اللحم لكل يوم، وهذا جرأة عظيمة على شرع الله وعلى حق عباد الله، وكأن هذا الذي أفتاهم بهذه الفتوى يريد أن يوفر على صاحب هذه الحملة الذي تكفل بالقيام بهذه الحملة، أن يوفر عليه نفقات هذه الحملة؛ لأنهم إذا ذبحوا لكل يوم ما يكفيهم من هداياهم، وفروا عليه اللحم، فعلى المرء أن يتوب إلى الله عز وجل ،وأن لا يتلاعب بأحكام الله، وأن يعلم أن هذه الأحكام أحكام شرعية، أراد الله تعالى من عباده أن يتقربوا بها إليه على الوجه الذي سنة لهم وشرعه لهم ؛ فلا يحل لهم أن يتعدوه إلى ما تمليه عليه أهواؤهم .

حكم ذبح الهدي في غير مكة
الدرس الرابع و الثمانون
السؤال(309): فضيلة الشيخ ، هناك بعض الحجاج إذا أراد أن يحج، دفع نقوداً لبعض المؤسسات الخيرية التي تتولى ذبح هديه في أماكن المجاعة في شرق الأرض وغربها، فما حكم هذا العمل ، أثابكم الله؟
الجواب: أقول: إن هذا عمل خاطئ مخالف لشريعة الله وتغرير بعباد الله عز وجل؛ وذلك أن الهدي محل ذبحه مكة؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما ذبح هديه بمكة، ولم يذبحه في المدينة، ولا في غيرها من البلاد الإسلامية، والعلماء نصوا على هذا وقالوا: إنه يجب أن يذبح هدي التمتع والقران والهدي الواجب لترك واجب يجب أن يذبح في مكة ، وقد نص الله على ذلك في جزاء الصيد، فقال:( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ )(المائدة: 95)، فما قيد في الشرع بأماكن معينة لا يجوز أن ينقل إلى غيرها ، بل يجب أن يكون فيها ، فيجب أن تكون الهدايا في مكة، وتوزع في مكة، وإن قدر أنه لا يوجد أحد يقبلها في مكة وهذا فرض قد يكون محالاً فإنه لا حرج أن تذبح في مكة ، وتنقل لحومها إلى من يحتاجها من بلاد المسلمين، الأقرب فالأقرب، أو الأشد حاجة فالأشد، وهذا بالنسبة للهدايا .

حكم ذبح الأضحية في غير مكان المضحي
الدرس الخامس و الثمانون
السؤال(310) فضيلة الشيخ، هل ينطبق هذا الحكم على الضحايا أيضاَ؟
الجواب: نعم ينطبق على الأضحية ما ينطبق على الهدي؛ لأن الأضحية المشروع أن تكون في مكان المضحي؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ذبح أضحيته في بلده، وبين أصحابه ، حيث كان يخرج بها إلى المصلى فيذبحها هناك ؛ إظهار لشعائر الله عز وجل، والدعوة إلى أن تؤخذ الدراهم من الناس، وتذبح الضحايا في أماكن بعيدة دعوة إلى تحطيم هذه الشعيرة وخفائها على المسلمين؛ لأن الناس إذا نقلوا ضحاياهم إلى أماكن أخرى لم تظهر الشعائرـ الأضاحيـ في البلاد ، وأظلمت البلاد من الأضاحي، مع أنها من شعائر الله عز وجل.
ويفوت بذلك :
أولا: مباشرة المضحي لذبح أضحيته بنفسه؛ فإن هذا هو الأفضل، والسنة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يذبح أضحيته بيده عليه الصلاة والسلام .
ثانيا: يفوت بذلك سنية الأكل منها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأكل من الأضاحي ، كما أمر الله بذلك في قوله:( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)(الحج: 28)؛ فإن هذا أمر بالأكل من كل ذبيحة يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل، ولما أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع مائة بدنة ذبح منها ثلاثاً وستين بيده الكريمة ، وأعطى عليا رضي الله عنه الباقي فوكله في ذبحه، ووكله أيضا في تفريق اللحم، إلا أنه أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة ـ أي: قطعة من لحمـ فجعلت في قدر، فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها(301) ؛ وهذا يدل على تأكد أكل الإنسان مما أهداه من الذبائح ، وكذلك مما ضحى به .
نحن نقول: إنه لا يجوز التوكيل، أن يوكل الإنسان من يذبح أضحيته، لكن لابد أن تكون الأضحية عنده وفي بيته أو في بلده على الأقل، يشاهدها ويأكل منها، وتظهر بها شعائر الدين.
وليعلم أنه ليس المقصود من الأضاحي المادة البحته وهي اللحم فإن الله تعالى يقول:(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ )(الحج: 37) ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن ذبح قبل الصلاة:( فإنما هو لحم قدمه لأهله)(302)، وقال لأبي بردة:( شاتك شاة لحم)(303) ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الأضحية وبين اللحم .
وأيضا: فإن العلماء يقولون : لو تصدق بلحم مائة بعير، فإنه لا يجزئه عن شاة واحدة يضحي بها؛ وهذا يدل على أن الأضحية يتقرب إلى الله تعالى بذبحها، قبل أن ينظر إلى منفعة لحمها.

نصائح تتعلق بالهدي
الدرس سادس و الثمانون
السؤال(311): فضيلة الشيخ، تحدثنا عن الذين يرسلون نقودا لبعض البلاد الإسلامية ليذبح هديهم هناك أو أضحيتهم هناك، وذكرتم أن ذلك مخالف لمقاصد الشريعة، فهل من إضافة أو نصيحة تتعلق بهذا الموضوع؟
الجواب: الأمر كما ذكرتم؛ أن بعض الناس أو بعض المؤسسات تطلب من المسلمين أن يسلموا لها قيمة الهدي أو قيمة الأضاحي ليذبح في بلاد متضرر أهلها ومحتاجون إلى الطعام والغذاء، وذكرنا أن الهدايا لها محل معين وهو مكة المكرمة، وأنه يجب أن يكون الذبح هناك في جزاء الصيد، وفي هدي التمتع والقران وفي الفدية الواجبة لترك الواجب، وأما الواجبة لفعل محظور: فإنها تكون حيث وجد ذلك المحظور ، ويجوز أن تكون في الحرم، أي: في مكة ، وأما دم الإحصار: فحيث وجد سببه، هكذا ذكر أهل العلم، رحمهم الله، ولا يجوز أن تخرج عن مكة وتذبح في مكان آخر.
وأما تفريق لحمها: فيكون في مكة إلا إذا استغنى أهل مكة، فيجوز أن تفرق في البلاد الإسلامية ، في أقرب البلاد ، هذا بالنسبة للهدي
أما الأضاحي: فإنها في بلاد المضحين؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه ضحى إلا في محل إقامته في المدينة عليه الصلاة والسلام ، والأفضل أن يباشرها بنفسه، فإن لم يستطع ، فإنه يوكل من يذبحها أمامه ليشهد أضحيته، وسبق لنا ما يحصل من المحظور في نقل الأضاحي إلى بلاد أخرى .
وإنني بهذه المناسبة أوجه نصيحة إلى إخواني المسلمين ؛ ليعلموا أنه ليس المقصود من ذبح الهدايا والأضاحي مجرد اللحم؛ فإن هذا يحصل بشراء الإنسان لحما كثيرا يوزعه على الفقراء، لكن المقصود والأهم هو التقرب إلى الله تعالى بالذبح ؛ فإن التقرب إلى الله تعالى بالذبح من أفضل الأعمال الصالحة بالذبح؛ كما قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(الأنعام:162،163 ) وقال تعالى:(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)(الكوثر:2). وقال تعالى:(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ )(الحج: 37)، وكون الإنسان يدفع دراهم لتذبح أضحيته في مكان الحاجة من بلاد المسلمين، يغني عنه أن يدفع دراهم ليشترى بها الطعام من هناك ويوزع على الفقراء، وربما يكون هذا أنفع لهم حيث يشترى ما يليق بحالهم ويلائمهم، وربما تكون الأطعمة هناك أرخص.
فنصيحتي للمسلمين أن يتولوا ذبح ضحاياهم في بلادهم، وأن يأكلوا منها ويطعموا منها ويظهروا شعائر الله تعالى بالتقرب إليه بذبحها، وأن لا ينسوا إخوانهم المسلمين المتضررين في مشارق الأرض ومغاربها المحتاجين لبذل الأموال والمعونات لهم، فيجمعوا في هذه الحال بين الحسنيين، بين حسنى ذبح الأضاحي في بلادهم، وحسنى نفع إخوانهم المسلمين في بلادهم.

أخطاء تقع في الوداع
الدرس السابع و الثمانون
السؤال(312 ): فضيلة الشيخ، آخر أعمال الحج الوداع ، فهل هناك أخطاء ترون أن بعض الحجاج يقعون فيها، ما هي هذه الأخطاء جزاكم الله خيرا؟
الجواب: طواف الوداع يجب أن يكون آخر أعمال الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم( لا ينصرف أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت )(304)، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -:(أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض(305). فالواجب أن يكون الطواف آخر عمل يقوم به الإنسان من أعمال الحج، والناس يخطئون في طواف الوداع في أمور:
أولا: أن بعض الناس لا يجعل الطواف آخر أمره، بل ينزل إلى مكة ، ويطوف طواف الوداع ، وقد بقى عليه رمي الجمرات، ثم يخرج إلى منى فيرمي الجمرات ثم يغادر ، وهذا خطأ ، ولا يجزئ طواف الوداع في مثل هذه الحال؛ وذلك لأنه لم يكن آخر عهد الإنسان بالبيت الطواف ، بل كان آخر عهده رمي الجمرات .
الثاني: ومن الخطأ أيضا في طواف الوداع: أن بعض الناس يطوف للوداع ، ويبقي في مكة بعده ،هذا يوجب إلغاء طواف الوداع، وأن يأتي ببدله عند سفره، نعم لو أقام الإنسان في مكة بعد طواف الوداع لشراء حاجة في طريقه أو لتحميل العفش أو ما أشبه ذلك، فهذا لا باس به .
ومن الخطأ في طواف الوداع: أن بعض الناس إذا طاف للوداع وأراد الخروج من المسجد ، رجع القهقري، أي: رجع على قفاه ، فيزعم أنه يتحاشى بذلك تولية البيت ظهره، أي: تولية الكعبة ظهره، وهذا بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أشد منا تعظيما لله تعالى ولبيته، ولو كان هذا من تعظيم الله وبيته، لفعله صلى الله عليه وسلم وحينئذ فإن السنة إذا طاف الإنسان للوداع أن يخرج على وجهه ولو ولى البيت ظهره في هذه الحالة .
ومن الخطأ أيضا: أن بعض الناس إذا طاف للوداع ، ثم انصرف ووصل إلى باب المسجد الحرام، اتجه إلى الكعبة وكأنه يودعها، فيدعو أو يسلم أو ما أشبه ذلك، وهذا من البدع أيضا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولو كان خيرا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا ما يحضرني الآن.

حكم زيارة المسجد النبوي، وهل لها تعلق بالحج
الدرس الثامن و الثمانون
السؤال (313): فضيلة الشيخ، إذن بعد أن عرفنا الشيء الكثير عن الحج وأعماله والأخطاء التي تقع فيه، نود أن ننتقل مع الإخوة الحجاج إلى ما يهمهم في الزيارة، زيارة المسجد النبوي الشريف، فما حكم زيارة المسجد النبوي، وهل لها تعلق بالحج؟
الجواب: زيارة المسجد النبوي سنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)(306) فيسافر الإنسان لزيارة المسجد النبوي؛ (لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام(307). ولكنه إذا سافر إلى المدينة فينبغي أن يكون قصده الأول الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ،وإذا وصل إلى هناك، زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، على الوجه المشروع في ذلك من غير بدع ولا غلو.
وقولك في السؤال: هل له علاقة بالحج؟
جوابه:أنه لا علاقة له بالحج، وأن زيارة المسجد النبوي منفصلة، والحج والعمرة منفصلان عنه ، لكن أهل العلم رحمهم الله يذكرونه في باب الحج، أو في آخر باب الحج؛ لأن الناس في عهد سبق يشق عليهم أن يفردوا الحج والعمرة في سفر وزيارة المسجد النبوي في سفر، فكانوا إذا حجوا واعتمروا، مروا على المدينة لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإلا فلا علاقة بين هذا وهذا
الآداب المشروعة في زيارة المسجد النبوي
الدرس التاسع و الثمانون
السؤال( 314): فضيلة الشيخ، أشرتم إلى زيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام إذا وصل المسلم إلى المدينة المنورة وأيضاً قبر صاحبيه، فما الآداب المشروعة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب: الآداب المشروعة: أن يزور الإنسان قبره صلى الله عليه وسلم على وجه الأدب، وأن يقف أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيسلم عليه فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وسلم وبارك، وجزاك عن أمتك خير الجزاء، ثم يخطو خطوة ثانية، خطوة عن يمينه؛ ليكون مقابل وجه أبي بكر رضي الله عنه، ويقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته،جزاك الله عن أمة محمد خيراً، ثم يخطو خطوة عن يمينه، ليكون مقابل وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيراً، ثم ينصرف ، هذه هي الزيارة المشروعة.
وأما ما يفعله بعض الناس من التمسح بجدران الحجرة، أو التبرك بها، أو ما أشبه ذلك، فكله من البدع، وأشد من ذلك وأنكر وأعظم: أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لتفريج الكربات، وحصول المرغوبات؛ فإن هذا شرك أكبر مخرج عن الملة، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا، ولا يملك لغيره كذلك نفعاً ولا ضرا، ولا يعلم الغيب، وهو صلى الله عليه وسلم قد مات كما يموت غيره من بني آدم، فهو بشر يحيا كما يحيون، ويموت كما يموتون، وليس له من تدبير الكون شيء أبداً، قال الله تعالى، أي: للرسول صلى الله عليه وسلم :(قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) (21) (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) (الجن:21/22)، وقال الله تعالى له:(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إلا ما شاء الله) (لأعراف:     188) وقال الله له :(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ )(الأنعام: 50).
فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر محتاج إلى الله عز وجل، وليس به غنى عنه طرفة عين،ولا يملك أن يجلب نفعاً لأحد أو يدفع ضرراً عن أحد، بل هو عبد مربوب مكلف كما يكلف بنو آدم، وإنما يمتاز بما من الله به عليه من الرسالة التي لم تكن لأحد قبله ولن تكون لأحد بعده، وهي الرسالة العظمى التي بعث بها إلى سائر الناس إلى يوم القيامة.

حكم زيارة البقيع وشهداء أحد
الدرس التسعون
السؤال (315): فضيلة الشيخ، أيضاً ما حكم زيارة بعض مقابر المدينة؛ كالبقيع ، وشهداء أحد؟
الجواب: زيارة القبور سنة في كل مكان ، ولا سيما زيارة البقيع التي دفن فيه كثير من الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقبره هناك معروف، وكذلك يسن أن يخرج إلى أحد ليزور قبور الشهداء هنالك، ومنهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ينبغي أن يزور مسجد قباء، يخرج متطهراً فيصلي فيه ركعتين؛ فإن في ذلك فضلاً عظيماً، وليس هناك شي يزار في المدينة سوى هذه، زيارة المسجد النبوي ، زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، زيارة البقيع، زيارة شهداء أحد، زيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات ، فإنه لا أصل له.

يجد في قلبه ميلاً إلى طلب الشفاعة من المقبورين فماذا يفعل؟
الدرس الواحد و التسعون
السؤال(316): فضيلة الشيخ، سألنا عن حكم زيارة بعض المقابر في المدينة التي تزار، وذكرتم أن المزارات في المدينة خمسة، وقلتم: إنه لا يجوز للإنسان أن يدعو أصحاب هذه المقابر أي دعاء، لكن ما الذي يلزم من وجد في قلبه ميلاً إلى طلب الشفاعة من أصحاب هذه القبور ، أو قضاء الحوائج أو الشفاء، أو ما إلى ذلك؟
الجواب: الذي يجد في قلبه ميلاً إلى طلب الشفاعة من أصحاب القبور، فإن كان أصحاب القبور من أهل الخير، وكان الإنسان يؤمل أن يجعلهم الله شفعاء له يوم القيامة بدون أن يسألهم ذلك ، ولكنه يرجو أن يكونوا شفعاء له، فهذا لا بأس به؛ فإننا كلنا نرجو أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم شفيعاً لنا، ولكننا لا نقول له: يا رسول الله، اشفع لنا ، بل نسأل الله تعالى أن يجعله شفيعاً لنا، وكذلك أهل الخير الذين يرجى منهم الصلاح؛ فإنهم يكونون شفعاء يوم القيامة؛ فإن الشفاعة يوم القيامة تنقسم إلى قسمين:
قسم خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يشركه فيه أحد، وهي:
الشفاعة العظمى التي يشفع فيها صلى الله عليه وسلم للخلق إلى ربهم ليقضي بينهم؛ فإن الناس يوم القيامة ينالهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيقولون: ألا تذهبون إلى من يشفع لنا عند الله عز وجل، يعني: يريحهم من هذا الموقف، فيأتون إلى آدم، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام، وكلهم لا يشفع، حتى يأتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتنتهي الشفاعة إليه، فيشفع عند الله عز وجل أن يقضي سبحانه وتعالى بين عباده، فيجيء الله عز وجل ويقضي بين عباده.
والشفاعة الثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة.
أما الشفاعة العامة التي تكون للرسول صلى الله عليه وسلم ولغيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فهذه تكون فيمن دخل النار أن يخرج منها؛ فإن عصاة المؤمنين إذا دخلوا النار بقدر ذنوبهم ، فإن الله سبحانه وتعالى يأذن لمن شاء من عباده من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أن يشفعوا في هؤلاء ، بأن يخرجوا من النار.المهم أن الإنسان إذا رجا الله عز وجل أن يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، أو يشفع فيه أحد من الصالحين بدون أن يسألهم ذلك، فهذا لا بأس به، وأما أن يسألهم فيقول: يا رسول الله، اشفع لي، أو يا فلان، اشفع لي، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز، بل هو من دعاء غير الله عز وجلن ودعاء غير الله شرك.

حكم زيارة المساجد السبعة وغيرها من المزارات
الدرس الثاني و التسعون
السؤال (317): فضيلة الشيخ، ذكرتم أن المواضع التي تزار في المدينة خمسة، لكن لم ترد إشارة مثلاً للمساجد السبعة أو مسجد الغمامة، أو بعض هذه المزارات التي يزورها بعض الحجاج، فما حكم زيارتها؟
الجواب: نحن ذكرنا أنه لا يزار سوى هذه الخمسة التي هي: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ،وقبره، وقبر صاحبيه، وهذه القبور الثلاثة في مكان واحد، والبقيع وفيه قبر عثمان رضي الله عنه، وشهداء أحد وفيهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ومسجد قباء، وما عدا ذلك فإنه لا يزار، وما أشرت إليه من المساجد السبعة، أو غيرها مما لم تذكر، فكل هذا لا أصل لزيارته، وزيارته بقصد التعبد لله تعالى بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز لأحد أن يثبت لزمان أو مكان أو عمل، أن فعله أو قصده قربه إلا بدليل من الشرع.
        
ما ينبغي لمن وفق لأداء الحج؟
الدرس الثالث و التسعون
السؤال (318): فضيلة الشيخ، ما الذي ينبغي لمن وفقه الله تعالى لإتمام نسكه من الحج والعمرة؟ وما الذي ينبغي له بعد ذلك؟
الجواب: الذي ينبغي له ولغيره ممن منّ الله عليه بعبادة أن يشكر الله سبحانه وتعالى على توفيقه لهذه العبادة، وأن يسأل الله تعالى قبولها، وأن يعلم أن توفيق الله تعالى إياه لهذه العبادة نعمة يستحق سبحانه وتعالى الشكر عليها، فإذا شكر الله، وسأل الله القبول، فإنه حري بأن يقبل ؛ لأن الإنسان إذا وفق للدعاء فهو حري بالإجابة ، وإذا وفق للعبادة فهو حري بالقبول، وليحرص غاية الحرص أن يكون بعيداً عن الأعمال السيئة بعد أن من الله عليه بمحوها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)(308)، ويقول صلى الله عليه وسلم:( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان: كفارة لما بينهن ، ما اجتنبت الكبائر)(310) ،ويقول صلى الله عليه وسلم :( العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما)(311)،وهذه وظيفة كل إنسان يمن الله تعالى عليه بفعل عبادة ، أن يشكر الله على ذلك، وأن يسأله القبول.

السؤال (319): فضيلة الشيخ، هل هناك علامات يمكن أن تظهر على المقبولين في أداء الحج والعمرة؟
الجواب: قد تكون هناك علامات لمن تقبل الله منهم من الحجاج والصائمين والمتصدقين والمصلين، وهي انشراح الصدر، وسرور القلب، ونور الوجه؛ فإن للطاعات علامات تظهر على بدن صاحبها، بل على ظاهره وباطنه أيضاً، وذكر بعض السلف أن من علامة قبول الحسنة: أن يوفق الإنسان لحسنة بعدها؛ فإن توفيق الله إياه لحسنة بعدها يدل على أن الله عز وجل قبل عمله الأول، ومن عليه بعمل آخر يرضى به عنه.

الواجب على من عاد إلى بلاده تجاه أهله بعد أداء الحج
الدرس الرابع و التسعون
السؤال(320): فضيلة الشيخ، ما الذي يجب على المسلم إذا انتهى من حجة وسافر عن هذه الأماكن المقدسة ما الذي يجب عليه تجاه أهله وجماعته ومن يعيش في وسطهم؟
الجواب: هذا الواجب الذي تشير إليه واجب على من حج ومن لم يحج، واجب على كل من ولاه الله تعالى على رعية؛ أن يقوم بحق هذه الرعية، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: (الرجل راع في أهله، ومسؤول عن رعيته)(312)، فعليه أن يقوم بتعليمهم وتأديبهم، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كما كان يأمر بذلك الوفود الذين يفدون إليه أن يرجعوا إلى أهليهم فيعلموهم ويؤدبوهم، والإنسان مسؤول عن أهله يوم القيامة، لأن الله تعالى ولاه عليهم وأعطاه الولاية ، فهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة؛ ويدل لهذا قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)(التحريم:6)، فقرن الله تعالى الأهل بالنفس، فكما أن الإنسان مسؤول عن نفسه يجب عليه أن يحرص كل الحرص على ما ينفعها؛ فإنه مسؤول عن أهله؛ كذلك يجب عليه أن يحرص كل الحرص على أن يجلب لهم ما ينفعهم ويدفع عنهم بقدر ما يستطيع ما يضرهم.

آثار الحج على المسلم
الدرس الخامس و التسعون
السؤال (321): فضيلة الشيخ، ما هي آثار الحج على المسلم؟
الجواب: سبق لنا الإشارة إلى شيء منها؛ حيث سألت: ما هي علامة قبول الحج؟
فمن آثار الحج: أن الإنسان يرى من نفسه راحة وطمأنينة ، وانشراح صدر، ونور قلب.
وكذلك قد يكون من آثار الحج: ما يكتسبه الإنسان من العلم النافع الذي يسمعه في المحاضرات وجلسات الدروس في المسجد الحرام، وفي المخيمات في منى وعرفة.
وكذلك من آثاره: أن يزداد الإنسان معرفة بأحوال العالم الإسلامي ، إذا وفق لشخص ثقة يحدثه عن أوطان المسلمين.
وكذلك من آثاره: غرس المحبة في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض؛ فإنك ترى الإنسان في الحج وعليه علامات الهدى والصلاح فتحبه وتسكن إليه وتألفه.
ومن آثار الحج أيضاً: أن الإنسان قد يكتسب أمراً مادياً بالتكسب بالتجارة وغيرها؛ لقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ )(الحج: من الآية28) ، ولقوله تعالى:(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ )(البقرة: من الآية198)، وكم من إنسان اكتسب مالاً بالتجارة في حجه، شراء وبيعاً، وهذا من المنافع التي ذكرها الله سبحانه وتعالى.
ومن آثار الحج: أن يعود الإنسان نفسه على الصبر وعلى الخشونة والتعب، لا سيما إذا كان رجلاً عادياً من غير أولئك الذين تكمل لهم الرفاهية في حجهم، فإنه يكتسب بذلك شيئاً كثيراً، أعني: الذي يكون حجه عادياً يكتسب خيراً كثيراً بتعويد نفسه على الصبر والخشونة.

نصيحة لمن أدى الحج
الدرس السادس و التسعون
السؤال(322): فضيلة الشيخ، ما هي نصيحتكم لمن أدى فريضة الحج؟
الجواب: نصيحتي له: أن يتقي الله عز وجل في أداء ما ألزمه الله به من العبادات الأخرى؛ كالصلاة والزكاة، والحج، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الخلق، وإلى المملوكات من البهائم، وغير هذا مما أمر الله به، وجماع ذلك كله: قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)(90) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:90/91) .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

-------------------------- 
(205) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، رقم (1337)
(206) تقدم تخريجه(239)
(207) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حج به، رقم (1336)
(208) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله، رقم (1513) ومسلم كتاب الحج، باب الحج عن العاجز، رقم(1334).
(209) جزء من حديث جابر الطويل في وصف حجة النبي صلي الله عليه وسلم ، أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلي الله عليه وسلم ، رقم (1218)
(210) أخرجه الدارقطني في سننه (2/285) رقم (222)، والبيهقي في (( السنن)) (4/352)
(211) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ذات عرق لأهل العراق، رقم (1531)
(212) تقدم تخريجه ص (266)
(213) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب مهل أهل الشام، رقم (1526)، ومسلم كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، رقم (1181)
(214) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (867)
(215) أخرجه البخاري، كتاب الحج ، باب الفتيا على الدابة عند الجمرة، رقم (1736، 1737) ومسلم، كتاب الحج، باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، رقم (1306)
(216) أخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى)) (5/125) وأخرجه أحمد في (0 مسند الشاميين)02/54) لفظ: (( لتأخذوا عني مناسكك)) وأخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً، رقم (1297) بلفظ: (( لتأخذوا مناسككم)) فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه))
(217) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب في الرمل، رقم (1888) والترمذي بنحوه، كتاب الحج، باب ما جاء كيف ترمى الجمار، رقم (902) وقال : حسن صحيح
(218) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع، رقم (1327)
(219) تقدم تخريجه (135)
(220) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب إذا حاضت المرأة بعد أن أفاضت ، رقم (1757-1759)، ومسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، رقم (1211م).
(221) أخرجه أبو داود ، كتاب المناسك، باب طواف القارن، رقم (1897)، وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (0 يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) فأبت ، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم ، فاعتمرت بعد الحج، كتاب الحج، باب إحرام النفساء..وكذا الحائض، رقم (1211)
(222) تقدم تخريجه (308)
(223) أخرجه أبو داود، كتاب الحج، باب الرجل يحج عن غيره،رقم (1811)، وابن ماجه، كتاب المناسك ، باب الحج عن الميت، رقم (2903)، والبيهقي (4/336).
(224) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب طواف النساء مع الرجال ، رقم (1619) ومسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، رقم (1276).
(225) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، رقم (5089) ومسلم، كتاب الحج، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه، رقم (1207)
(226) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز ، باب الكفن في ثوبين، ( 1265) ومسلم ، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، ( رقم( 1206)
(227) تقدم تخريجه ( 344)
(228) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، رقم ( 1409).
(229) تقدم تخريجه (344)
230) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، رقم (1539) ، ومسلم كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، رقم (1189) واللفظ له.
(231) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، رقم (1538)، ومسلم، كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، رقم (1190)
(232) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب، رقم (1542)، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، رقم (1177).
(233) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً، رقم (1298)
(234) أخرجه البخاري ، كتاب جزاء الصيد، باب ما ينهي من الطيب للمحرم والمحرمة، رقم (1838)
أخرجه البخاري ، كتاب جزاء الصيد ، باب الاغتسال للمحرم، رقم (1840) ومسلم ، كتاب الحج، باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ، رقم (1205)
(235) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الإذخر والحشيش في القبر، رقم ( 1349)، ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها..، رقم (1353).
(236) أخرجه أبو داود، كتاب الحج ، باب من لم يدرك عرفة، رقم(1950)، والترمذي كتاب الحج، فيمن أدرك بجمع فقد أدرك الحج، رقم(891)، والنسائي ، كتاب الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، رقم ( 3016) وأحمد في المسند( 4/261،262)، وقال الترمذي : حديث صحيح.
(237) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفه أهله بليل ..، رقم ( 1679)، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن، رقم (1291).
(238) سبق تخريجه (360)
(239) أخرجه البخاري، كتاب الأشربة ، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، رقم (5590)
(240) سبق تخريجه (327)
(241) تقدم تخريجه (325)
(242) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، رقم (1650)، ومسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، رقم (1211)
(243) أخرجه الترمذي ، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، رقم (2676)، وأبو داودد، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم (4607)، وابن ماجه ، في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، رقم (42)وأحمد في (( المسند)) (4/127،126) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
(244) أخرجه أحمد في (( المسند)) (3/357،372)، وابن ماجه ، كتاب المناسك، باب الشرب من ماء زمزم رقم (3062)، وصحة الألباني كما في (( إرواء الغليل)) رقم (1123).
(245) اخرجه البخاري، كتاب الجنائز ، باب الإذخر والحشيش في القبر، رقم (1349) ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها..، رقم (1353).
(246) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، رقم (1218)
(247) أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، رقم (1488)، والترمذي ، كتاب الدعوات، رقم (3556)، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء، رقم (3865)، وقال الترمذي: حسن غريب.
(248) تقدم تخريجه 219
(249) أخرجه مسلم، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله رقم (2985)
(250) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، رقم (56) ومسلم، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، رقم (1628)
(251) تقدم تخريجه (111)
 (252) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، رقم (2697) ومسلم ، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، رقم (1718)
(253) تقدم تخريجه (372)
(254) تقدم تخريجه (316)
(255) تقدم تخريجه (315)
(256) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب كيف التلبية، رقم (1814)، والترمذي ، كتاب الحج، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية، رقم (829) وقال: حسن صحيح.
(257) أخرجه الترمذي ، كتاب الصلاة، باب ما جاء ما يقول عند دخول المسجد، رقم ( 314)، وابن ماجه، كتاب المساجد ، باب الدعاء عند دخول المسجد ، (771)
(258) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة ، باب إذا دخل المسلم فليركع ركعتين، رقم (444)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين، رقم (714)
(259) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه، رقم (1612)
(260) تقدم تخريجه(327)
(261) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود، رقم (1597)، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، رقم (1270)
(262) تقدم تخريجه (327)
(263) أخرجه البخاري، ولفظه: ((…وكان معاوية يتسلم الأركان، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: إنه لا يستلم هذان الركنان .فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً)). وأما الرواية التي ذكرت أن معاوية رضي اله عنه رجع إلي قول ابن عبس وقال له: صدقت، فقد أخرجها أحمد في (( المسند))(1/217) وذكرها الحافظ في (( الفتح)) (3/553) وعزاها لأحمد وسكت عليها..
(264) أخرجه أبو داود، كتاب التطوع، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، رقم (1332)، وأحمد في (( المسند)) (3/94).
(265) تقدم تخريجه (325)
(266) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، رقم (835)، ومسلم كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (402)
(267) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (867)
(268) تقدم تخريجه (132)
(269) تقدم تخريجه(321)
(270) تقدم تخريجه (327)
(271) تقدم تخريجه (132)
(272) تقدم تخريجه (341)
(273) تقدم تخريجه (132)
(274) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب من ساق البدن معه، رقم (1691) ، ومسلم كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع..، رقم (1227)
(275) تقدم تخريجه(325)
(276) تقدم تخريجه (360)
(277) أخرجه البخاري ، كتاب الحج، باب الركوب والارتداف في الحج، رقم (1543، 1544)، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة، رقم (1281).
(278) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، رقم (1949)، والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، رقم(899)، والنسائي، كتاب الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، رقم (3044)،  وابن ماجه، كتاب (( المناسك)) باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، رقم ، (3015)، وأحمد في (( المسند)) (4/309 ،310)، والحاكم في (( المستدرك)) (1/464)، والبيهقي في (( سننه))(5/1116،173)، وقال الترمذي: حسن صحيح ، وصححه الألباني في (0 الإرواء)) رقم (1064)
(279) تقدم تخريجه(377)
(280) أخرجه أحمد، والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم، رقم (2180)وقال: حسن صحيح.
(281) تقدم تخريجه(377)
(282) تقدم تخريجه (162)
(283) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم (1218)
(284) الحبل: هو التل اللطيف من الرمل.
(285) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم (1218) وهو جزء من حديث جابر السابق.
(286) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب النزول بين عرفة وجمع، رقم (1669) ومسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة، رقم (1280).
(287) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل..، رقم (1676)، ومسلم ، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى مني..، رقم (1295)
(290) تقدم تخريجه(325)
(291) تقدم تخريجه(111)
(292) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو ذلك القبلة حيث كان، رقم (401)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم (572)
(294) تقدم تخريجه (325)
(295) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب سقاية الحاج، رقم (1634)، ومسلم، كتاب الحج، باب وجوب المبيت بمني ليالي أيام التشريق، رقم (1315)
(296) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، رقم (1975)، والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً، رقم (955)، والنسائي، كتاب الحج، باب في رمي الرعاة، رقم (3068، 3069)، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب تأخير رمي الجمار من عذر، رقم (3037)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(297) أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سنن الأضحية، رقم (1963)
(298) أخرجه أبو داود، كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، رقم 02802)، والترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي، رقم (1497)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحي به، رقم (3144)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(299) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام ، باب ما يكره من كثرة السؤال، رقم (7292)، ومسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجه، رقم (593م).
(300) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب عمرة التنعيم، رقم (1785)، ومسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الحج.. رقم (1216)
(301) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، رقم (1218).
(302) أخرجه البخاري، كتاب الأضاحي، باب الذبح بعد الصلاة، رقم (5560)، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها رقم (1961).
(303) أخرجه البخاري، كتاب الأضاحي، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: (( ضح بالجذع..)) رقم (5556)، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (1961)
(304) تقدم تخريجه (328)
(305) تقدم تخريجه (135)
(306) أخرجه البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم (1189)، ومسلم، كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، رقم (1397).
(307) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة في مسجد مكة والمدينة،باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ، رقم (11190)، ومسلم ، كتاب الحج باب فضل الصلاة في بمسجدي مكة والمدينة، رقم (1394)
(308) أخرجه البخاري ، كتاب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها، رقم (1773)، ومسلم ، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، رقم (1349).
(310) أخرجه مسلم ، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلي الجمعة..، رقم (233)
(311) تقدم تخريجه في الحديث قبل السابق.
(312) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة في القرى والمدن، رقم (893) ومسلم ، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم (1829)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق