الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه أما بعد:
فضعف الإيمان مرض يعتري القلوب المؤمنة
، وهو من أخطر أمراضها ، لما ينشأ عنه من الوقوع في المعاصي ، والتهاون في الواجبات
، وقسوة القلب ، وضيق الصدر ، وتغير المزاج ، وعدم التأثر بقراءة القرآن ، والغفلة
عن ذكر الله عز وجل .. إلى غير ذلك. ولا طريق للتخلص من هذا المرض إلا بالسعي في ما
يقوي الإيمان ، ويكون ذلك بدفع الأسباب الموجبة لضعفه ، وهي:
1- البعد عن الأجواء الإيمانية ، من حضور مجالس الذكر
، والصلاة في جماعة ، ومجالسة الصالحين ، يقول الحسن البصري:"إخواننا عندنا أغلى
من أهلينا ، أهلونا يذكروننا الدنيا ، وإخواننا يذكروننا الآخرة".
2- فقدان القدوة الصالحة ، لذلك لما توفي النبي صلى
الله عليه وسلم وووري التراب قال الصحابة رضي الله عنهم:"فأنكرنا قلوبنا"
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
3-الاختلاط بأهل الفسق والفجور من أعظم الأسباب التي
تورث قسوة القلب.
4-الانشغال الشديد بأمور الدنيا ، وقد ذم النبي صلى
الله عليه وسلم من هذه حاله ، وعده عبداً للدنيا ، فقال:"تعس عبد الدرهم ، تعس
عبد الدينار .." رواه البخاري.
5-الانشغال بشؤون الأولاد والأهل عن طاعة الله عز
وجل ، قال تعالى:(إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم)[التغابن:15]
6-طول الأمل قال تعالى: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم
الأمل فسوف يعلمون)[الحجر:3] وعن علي رضي الله عنه أنه قال: أخوف ما أخاف عليكم اتباع
الهوى ، وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة.
7-الإفراط في المباحات من أكل ، وشرب ، ونوم ، وكلام
، وخلطة ، فكثرة الأكل تبلد الذهن ، وتثقل البدن عن طاعة الله ، وتغذي مجاري الشيطان
في الإنسان ، حتى قيل: من أكل كثيراً شرب كثيراً ، فنام كثيراً ، فخسر أجراً كثيراً.
والإفراط في الكلام يقسي القلب ، والإفراط
في مخالطة الناس تحول بين المرء ومحاسبة نفسه والخلوة بها ، والنظر في تدبير أمرها
، وكثرة الضحك تقضي على مادة الحياة في القلب فيموت لذلك ، قال صلى الله عليه وسلم :"لا تكثروا الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب" رواه ابن ماجه وصححه الشيخ
الألباني.
فهذه بعض أسباب ضعف الإيمان ، وبدفعها والعمل
بضدها يقوى إيمان المسلم ، وعلى قدر اجتهاد المرء في الطاعة يقوى إيمانه ، وعلى قدر
انغماسه في المعصية يضعف إيمانه ، إذ الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وقد ذكر
ابن القيم أن افضل علاج لمثل هذه الحال هو: (أن تنقل قلبك من الدنيا فتسكنه في وطن
الآخرة ، ثم تقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها ، وتدبرها ، وفهم ما يراد منه
، وما نزل لأجله ، واختر نصيبك من كل آياته ، وتنزلها على داء قلبك ، فإذا نزلت هذه
الآية على داء القلب برئ القلب بإذن الله). انتهى.
ولا بد أن يصحب ذلك كله الدعاء بالثبات
، فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يكثر منه: " اللهم يا مقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه أحمد.
والدعاء بأن يجدد الله إيمانك ، فقد روى
الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: "إن الإيمان يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله أن يجدد
الإيمان في قلوبكم".
والله أعلم.
معلمتي أم المنتصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق