










الأول: ما الحج في اللغة؟

















والسبب في عظمة الاسم يأتي من جهتين:



1. بين عمل القلب
2. وعمل الجوارح
تقصد بقلبك، و جوارحك ستكون تابعة لك.


وهي التي ورد فيها أكثر
من مرة الكلام عن السجود والأمر به، فهذا كله إشارة إلى أن السورة تدور حول الخضوع
الذل الانكسار، حول العبودية.

الأعمال البدنية في الحج نفسه كلها -أعمال
الإسلام-


إذا كانت كلمة لا إله إلا الله فإن تحقيقها
بالتلبية وبيانها بالتكبير، لأن الذي يقول الله أكبر يبيِّن أنه ليس في قلبه إله يحبه
ويعظمه أكثر من الله، الله أكبر من كل أحد،
والله أكبر من كل شيء، من كل المشتهيات
ومن كل الرغبات ومن كل الاتجاهات ومن كل التعلّقات، كأنه يبيِّن ويوضح ما معنى كلمة
لا إله إلا الله في قلبه.

وإذا أتيت إلى الصلاة فإن الحاج يصلي صلواته
وأيضًا يضيف على ذلك أنه يطوف، والطواف صورة من صور الصلاة ,






﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ أتى الخبر عن الساعة، جاء خبر عن زلزلة الساعة وأن زلزلة الساعة
شيء عظيم ثم أتى أخبار عن تفاصيلها.

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
مُّعْرِضُونَ (١) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ
وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
هَلْ هَـٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}
﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ
حِسَابُهُمْ﴾
ما حالهم؟ ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ فهذه الغفلة سببت لهم الإعراض ﴿وَهُمْ
فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ لا تأتيهم النذر لا تأتيهم الآيات؟



﴿مُّحْدَثٍ﴾ الذكر
محدث يعني جديد، مجدد، يجدد لهم التذكير،

﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ
وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾
ما قلوبهم؟ أمام لهو قلوبهم ولعب أبدانهم والذكر الذي يأتيهم واقتراب
الحساب,

﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾
فماذا نفعل مادام أقترب للناس الحساب؟!

﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ جاءت كلمة الناس وجاء في أول الحج ﴿يَا أَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ يعني
مادام اقترب الحساب لا تكونوا من أهل الغفلة، لا
تكونوا من أهل اللعب، لا تكونوا من أهل اللهو، لا تلهو قلوبكم وتلعب أبدانكم، وكلما
جاءكم ذكر يذكركم بلقاء ربكم كان موقفكم أن تعاملوه باللعب وتعرضون عنه.





{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ
عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ
فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ}

1- الصنف الأول لما تقول له تذكر ما سيكون
بعد هذا، لما تكون في هذا الموقف ليس هناك رجعة، اتقي الله من أجل أن ينجيك الله.


﴿وَمِنَ النَّاسِ
مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ﴾ يعني يجادل في لقاء الله، يجادل في عقوبة الله، يجادل
في أوامر الله، يجادل في أمر الله بالتقوى،

الجواب لا، لأن الله عز وجل يقول: ﴿بغير
علم﴾ يعني يأتي لأي معصية من المعاصي التي يحبها ويهواها ويقول الأغاني ليست حرام،
لماذا؟! يقول أنا أرى أن الأغاني ليست حرام، أنا أرى هذا، هكذا من عندك؟!
يضع أحكام من عنده ! إذن يجادل بغير علم
.


ومعنى الإسلام هو الاستسلام الذي هو أصل
الدين ،

مناسب جدًا هذه الصورة في الحج، تأتي الحاجية
تقول مثلًا سنستيقظ غدًا قبل الفجر بساعة لتجمعوا أغراضكم ونذهب إلى عرفة، لماذا ساعة؟!
نقوم قبل الفجر بنصف ساعة! فنبدأ الآن في الدنيا يخاصمونا ويجادلونا، وهكذا


الصفة الأولى أنه بغير علم
.



















مثال من الواقع :



إذن الناس في الحياة وفي الحج سواء هناك
صنف كبير وقاعدة عريضة لا تستسلم إنما تجادل،
معها علم وهي تجادل؟! ليس معها علم!!








{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ
عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (٨) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ
اللَّـهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ
(٩) ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّـهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}






مثال:


له صفة نفسية خطيرة، ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾






فهذا يجمع بين صفات:
أولًا أنه يجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب
منير
والأمر الثاني أنه مع هذا العدم استسلام
في حال من الكبر ويصوّب نفسه ويخطّئ أي أحد آخر.


وهكذا وهكذا إلى أن تجد المجتمع قد انقسم
وتحارب فيما بينه .


والسبب أن فيه صفة تشبه صفة إبليس وهي الكبر،
يعني إذا وجد الكبر أي موعظة لا تأتي بنتيجة.

يظهر هنا في سورة الحج بسبب السجود وبسبب
وصف المخبتين، واحد من الاختبارات الكبيرة الخطيرة في الحج وفي الحياة (الكبر)



(بَطَرُ الْحَقِّ) أي رد الحق، متكبر في هذه الجهة
بالذات، وبعد ذلك يأتي (وَغَمْطُ النَّاسِ) يعني لا يعطي الناس حقوقهم،
نكمل غدا بإذن الله
.



وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّـهَ
عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ
انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ
الْمُبِينُ (١١) يَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ
ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ
لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}





﴿وَمِنَ النَّاسِ
مَن يَعْبُدُ اللَّـهَ﴾ صفته أنه يعبد ربه
يصلي ويصوم ويتصدق "يعبد الله" لكن دافع هذه العبادة تظهر لما تسمع أنه يعبد
الله على حرف،







{إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ
مَا يُرِيدُ}
لما بدأت السورة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾
قابلها:﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ يعني ومن الناس
الذين خوطبوا بالأمر بالتقوى
وأيضًا:﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ
فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ جاءنا الصنف الثاني
ثم جاءنا الصنف الثالث:﴿وَمِنَ النَّاسِ
مَن يَعْبُدُ اللَّـهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾
أصبحت ثلاثة أصناف كلهم بدأت الآية بنفس
الأسلوب:﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾


إذن هذا الصنف الرابع أمام الأمر بالتقوى،


1. إما مجادلين تبعًا.
2. وإما مجادلين رأسًا.
3. وإما يعبدوا الله على حرف.
4. وإما آمنوا وعملوا الصالحات.
نصف الذين آمنوا وعملوا الصالحات وعلاقتهم
بالتقوى.
﴿إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾،



مثال من الواقع :






إذن هناك علاقة واضحة بين الإيمان والتقوى:
إذا قوي الإيمان قويت التقوى.
وإذا ضعف الإيمان ضعفت التقوى.
تدبر سورة الحج 10
هل الحياة كلها اختبارات ؟
الحياة اختبار لتقوى الله، ولذلك:﴿يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾
يعني اتقوه من أجل أنكم ستلقونه،ولما تلقونه سترون نتائج تقواكم أو عدم تقواكم، فالعبد
المؤمن يعرف أن الأمر كله بيد الله والله عز وجل يختبر الخلق بما يحصل لهم في الدنيا
من أحداث وأقدار
ما أكثر موضعين يكون العبد فيها قد أسخط
ربه ؟
ماذا قال عليه الصلاة والسلام عن الدنيا
؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(عَجَبًا
لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا
لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ
ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ).
هل هناك أمثلة من الواقع ؟
مثلًا زميلك تقدّم عليك بخطوة واحدة في
الخروج، يساوي أنك حُبست وهو لم يُحبس! لأن هذا رزقك أن تصبر وهو رزقه أن يشكر، وكل
هذا عند الله.
ما فائدة الإيمان ؟
إذن إيمانه بالله لابد أن يورثه عملًا صالحًا
ولذلك يقول الله عز وجل:﴿إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
يعني لا يكفي أن تؤمن أن الله عظيم، أن الله كريم، أن الله كامل الصفات، أننا سنلقى
الله، لا يكفيك إنما لابد بعد هذا أن يخرج العمل الصالح الذي تحت أحد عنوانين(إما
صبر وإما شكر)





مساخطه تكون واحد من أمرين:
1- إما لا يصبروا في مواطن الصبر.
2- إما لا يشكروا في مواطن الشكر.




هكذا كل الحياة.. أخوات هذه تُرزق استقرار
أسري وأبناء ومطلوب منها أن تشكر، وهذه لا ترزق استقرار أسري أو ليس عندها أولاد أو
أولادها عاصون لها, ومطلوب منها أن تصبر وهكذا.





﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا﴾ يعني هيّأنا ومكّنا لإبراهيم
مكان البيت من أجل بنائه.


الله عز وجل هيّأ لإبراهيم عليه السلام
مكان البيت، وأمره أن يكون هذا البيت طاهر من الشرك:
﴿أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ لهؤلاء.




















تحتاج ثلاثة أشياء:
أولًا:

ثم الأمر الثاني:





تعتمد على ربك لا على جوال ولا أبناء ولا
أهل ولا مال ولا أي شيء آخر ، مستعين بالله، تسير ليس لأنك نمت جيدًا أو أنك آكل جيدًا
أو لأنك شاب وأن لك حول وقوة، وإنما تسير على أن الحول والقوة من عند الله.

وهكذا معايشة الإيمان، معايشة أسماء الله
وصفاته
تدبر سورة الحج 13
كيف تعيش حياتك وأنت مستحضر أسماء الله
وصفاته ؟
معايشة الإيمان، معايشة أسماء الله وصفاته،
الحياة كلها أنك تعيش الأسماء، فهناك لحظات تذوق طعم معاملة الله، يعني الحج أيام قصيرة
لكن معاملات متتالية من الله لخلقه، هنا يحفظهم، وهنا يقويهم، وهنا يسترهم، وهنا يمدهم
بعطية لم تكن على بالهم، هنا يوصلهم، هنا يدبّرهم، فأربعة أيام فيها أحداث متتالية
وأنت أصلًا تتحرك تخرج من هنا وتدخل إلى هنا كلها تجد فيها معاملة الله لابد أن تكون
بصير بهذه المعاملة.
هل لابد أن أعيش بعين البصيرة ؟
المعايشة، والمعايشة تحتاج عين بصيرة، هنا
ترى هنا آثار حفظه، هنا آثار ستره، هنا أثر أنه قوي متين، هنا أثر أنه جبار، هنا أثر
أنه سبحانه وتعالى قريب مجيب.. وهكذا يعايش الإنسان آثار أسماء الله عز وجل وصفاته
في الحياة بعين البصيرة وليست بعين حافظة، عين حافظة هذه بداية القصة أنك تعرف أسماء
الله لكن هذا لا يكفينا إنما لابد أن نعايشه.
ماذا نحتاج بعد المعايشة ؟
إذا عايشنا نحتاج بعد المعايشة المراقبة،
سنعايش أسماء الله عز وجل وصفاته ونراقب قلوبنا والتفاتاتها، لابد من المراقبة، يعني
كثير من الأحيان نعيش عملية خداع لأنفسنا، نكذب على نفسنا.
وقد أسأل أسئلة أو أتكلم بهذه الطريقة أو
ألمح أو أي شيء من أجل أن يلتفت نظر الناس ، نحن ليس عندنا مشكلة حقيقية إلا الناس!
ماذا يزاحم التوحيد؟!
يزاحمه نفسي والناس، نفسي أريدها أن تصبح
شيء عند الناس، والحقيقة التوحيد أنك تريد أن يكون لك مكان عند الله، هذا الذي يشغلك،
مكانك عند الله، الذي يبحث عن مكانه عند الله ليس مثل الذي يبحث عن مكانه عند الخلق،
الذي يبحث عن مكانه عند الخلق هذا بعيد عن التوحيد، فنحن ماذا يطلب منا؟ المراقبة الدائمة
لقلوبنا.
تدبر سورة الحج 14
كيف يقوى التوحيد بإذن الله ؟
أين وصلنا في هذه النقاط الثلاثة ؟
وصلنا عند كثرة ذكر الله، هنا يحتاج الأمر
إلى ذكر بالقلب وذكر باللسان، والحج أحسن مكان لكثرة ذكر الله.
لو سألنا هذا الموحد، من أعطاك؟! ربنا رزقنا
على يد فلان
وهكذا إلى أن لا تعرف تتكلم بأي قصة إلا
يلازمك في القصة الله أعطانا، الله رزقنا، الله حفظنا، الله جبرنا، الله سترنا، إلى
أن يحفظ من يكلمك من هو الله من كلامك.
سخر لنا الله، لم يتركنا الله، والله لا
يمكن أن يقدر على العبد أقدارًا ولا يدله كيف يسير فيها، فأنت تمجد الله، عبد يمجد
الله، عبد يرى عظمة الله، ليس فقط يرى عظمة الله في نفسه بل من كثرة ما عايش عظمة الله
يصبح لسانه غصب عنه يتكلم عن الله، فالذاكر لله هذا الذكر الحقيقي إنما هو حقًا لله.
إذا أحببت شخصا تكثر من ذكره , أليس كذلك
؟
بلى، فلما العبد يعرف ما معنى أن يحب الله
يبقى لاهجًا بذكره، متكلمًا عنه، يعني مسبح مكبر مهلل، وأكثر من ذلك تجده يمجّد الله
للخلق، تجده لا يجلس مجلسًا إلا يكون مباركًا فيه كما وصف عيسى عليه السلام:﴿وَجَعَلَنِي
مُبَارَكًا﴾ من معانيها أن بركته كانت في دعوته الدائمة للتوحيد فإنه كان يُخبر عن
الله بما يرقق قلوب الخلق لتوحيده.
ما أهم صفة للعبد المبارك ؟
أنه كلما جلس مجلس ربنا سخر لنا، لو راجعنا
تاريخنا نرى كم من ستر الله علينا، كم من عطية لله لنا، وكم ويبقى الإنسان يراجع الحياة
على أنها من آثار رحمة الله، يراجع الحياة على أنها من آثار عطايا الله، يراجع الحياة
على أنها من آثار حفظ الله، فتاريخه الذي مضى، والواقع الذي يعيشه، والمستقبل الذي
ينتظره، كله يظهر فيه آثار صفات الله، إذا كان في المستقبل فهو يرجو من الله، وإن كان
في الماضي فهو يحمد الله، وإن كان في الواقع فهو يرى آثار رحمة الله في كل شيء.
تدبر سورة الحج15
ماذا نستفيد ؟
يقول تعالى منبها
على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها:( يا أيها الناس ضرب مثل) أي: لما يعبده
الجاهلون بالله المشركون به،(فاستمعوا له)أي: أنصتوا وتفهموا،(إن الذين تدعون
من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) أي: لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام
والأنداد على أن يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك. كما قال الإمام أحمد.
هل هناك أدلة من
السنة ؟
عن أبي هريرة رفع
الحديث قال:"ومن أظلم ممن خلق [ خلقا ]كخلقي؟ فليخلقوا مثل خلقي ذرة، أو ذبابة، أو حبة".
ثم قال تعالى أيضا:( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) أي: هم عاجزون عن خلق ذباب واحد ، بل
أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه، لو سلبها شيئا من الذي عليها من الطيب
، ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك. هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها
ولهذا [ قال:( ضعف الطالب والمطلوب ) ].
لماذا خص الذباب
بالذكر في المثل ؟
وخص الذباب لأربعة
أمور تخصه: لمهانته، وضعفه، ولاستقذاره، وكثرته؛ فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان
وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله- عز وجل - على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز
أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين. وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان.
ماذا نستنبط من
الآية السابقة ؟
أهمية ضرب الأمثلة
لتقريب المعنى, وهذا من أعظم وأهم الأساليب في الدعوة إلى الله تعالى.





عرفت الله وحفظت الأسماء وقرأت القرآن وممكن
تشرح لأحد ما معنى الصمد وما معنى القريب وما معنى المجيب، بعدما عرفت هذا كله تحتاج
تعايشه،



مثلًا نذهب نسأل أحد دخل وقت الضحى أو لم
يدخل؟! أنت تعرفين أنه لم يدخل أو تعرفين أنه دخل لماذا تسألين؟! تريدين أن تقولي له
أنا سأصلي الضحى! يعني نلف وندور، هذه الصورة مثل واضح،






1- كثرة ذكر الله تعالى .
2- يعيش بفكره وقلبه أسماء الله وصفاته
.
3- يراقب التفاتات قلبه لله أو لغير الله
.



عند أي طبيبٍ استشفيت؟! الله هو الطبيب
وسخر لي فلان.








( يَا أَيُّهَا النَّاسُ
ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن
يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا
لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)




وأخرجه صاحبا الصحيح، من طريق عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل:" ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، فليخلقوا
شعيرة ".

قال ابن عباس: الطالب: الصنم ، والمطلوب: الذباب. تفسير ابن كثير ( 3 , 377 )




هذا آخر لقاء في
تدبر سورة الحج. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق