

قال ابن عبدالهادي
:
هو الشيخ الإمام الرباني إمام الأئمة ،
ومفتي الأمة، وبحر العلوم ، سيد الحفاظ، شيخ الإسلام، قامع المبتدعين ، وآخر المجتهدين
تقي الدين:

أبو العباس أحمد بن الشيخ الإمام العلامة
شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام مجد الدين
أبي البركات عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر
بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني.
نزيل دمشق، وصاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها.

قيل إن جده محمد بن الخضر حج على درب تيماء فرأى
هناك طفلة فلما رجع وجد امرأته قد ولدت له بنتا فقال يا تيمية يا تيمية فلقب بذلك.
وقال ابن النجار: ذكر لنا أن جده محمدا كانت أمه
تسمى تيمية وكانت واعظة فنسب إليها وعرف بها.

ولد شيخنا أبو العباس بحران يوم الإثنين
عاشر وقيل ثاني عشر [شهر] ربيع الأول سنة 661 هـ احدى وستين وستمائة.
وسافر والداه به وبإخوته إلى الشأم عند جور التتار ، فساروا بالليل ومعهم الكتب على
عجلة لعدم الدواب فكاد العدو يلحقهم ووقفت العجلة، فابتهلوا إلى الله واستغاثوا به
فنجوا وسلموا
.
العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
(ص: 18)

سلسلة التعريف بشيخ الاسلام (2)
تميزت شخصيته رحمه الله بخصال كثير، وسيتم عرضها في النقاط التالية:
القوة الأولى: أنه نشأ في بيت علم.
أبوه الشهاب كان شيخ حرّان من بلاد الشام وخطيبها ومفتيها ، جده المجد وهو معروف ، الذي قال عنه أبو مالك النحوي: "ألين له الفقه كما ألين الحديد لداوود"
وله المؤلفات المسودة، وغيرها من الكتب المعروفة الآن ، أخواه شرف الدين عبدالله وزين الدين عبدالرحمن وهؤلاء أيضاً من العلماء الذين قد نعرج على شيء من مسيرة حياتهم -رحمهم الله- ، فقد نشأ ابن تيمية رحمه الله في هذا الجو العلمي المبارك، وهذا لا شك له أثره.
القوة الثانية: ما رزقه الله عز وجل من قوة البدن واعتداله، وقوة الأداء حتى في صوته!
فكان جهورياً في الصوت يؤثر في قلوب سامعيه ، حتى قال عنه سامعوه: أنهم كانوا يتعجبون من تأثير تكبيره في الصلاة وفي قراءته ، كان يؤم الناس في صلاة التراويح فيعْلوه من الخشوع والتأثير والمهابة ما يأخذ بألباب سامعيه.
القوة الثالثة: قوة الحفظ والذكاء وسرعة البديهة التي وهبها الله تعالى له.
قلّ ما حفظ شيئاً فنسيه ، كان يحفظ "المحلّى" لابن حزم!
وأول محفوظاته من الحديث بعد القرآن كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي ، كان يمر بالكتاب مطالعةً مرة فينتقش في ذهنه وينقله لمصنفاته بلفظه ومعناه.
بدأ التأليف مبكراً وعمره ١٧عاماً ، وأفتى في هذا السن ، وقعد للتدريس وعمره ٢١عاماً ، كان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة أو أكثر ، سأل رجل علاء الدين البسطامي كيف كانت صفته فقال: "هل رأيت قبة الصخرة؟ قال: نعم ، قال: كقبة الصخرة مُلئت كتباً ولها لسان ينطق".
سلسلة التعريف بشيخ الإسلام (3)
القوة الرابعة: قوته في البحث والقراءة والمطالعة.
وهذه التي أدت به إلى الرسوخ في البناء العلمي عنده رحمه الله ، يقول عنه الذهبي: "ما رأيته إلا ببطن كتاب"، يقول عنه الصفدي: "حكى لي من سمعه أنه يقول: أنني وقفت على١٢٠ تفسيراً استحضِر من الجميع الصحيح الذي فيها" هذا في التفسير فقط ، ويقول: "ربما طالعت للآية الواحدة نحو ١٠٠ تفسير ، أسأل الله الفهم وأقول يامعلم آدم وإبراهيم علمني" ، يقول: "كنت أذهب للمساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب ، وأسأل الله وأقول يا معلم إبراهيم علمني" ، يقول عنه ابن القيم: "كان يكثر من الدعاء في الحديث الصحيح: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السمٰوات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم)
يقول: كان شيخنا يُعنَى كثيراً بهذا الدعاء ، ويقول: (المعول في ذلك كله على حسن النية وخلوص القصد وصدق التوجه في الاستمداد من المعلم الأول معلم الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم).
هذه النقطة مهمة جداً في اللجوء إلى الله والتوجه إليه والانكسار ، وسؤال الله الفقه في الدين والعلم "وقل رب زدني علماً".
وأما قراءته رحمه الله يقول: (قد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما أوردوه من أحاديث ووقفت ماشاء الله لي من الكتب الصغار والكبار أكثر من١٠٠ تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه أحداً من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات.
وتنوعت المصادر الأولية عنده في التعليم في : التفسير، وعلوم القرآن، والسنة، والفقه وأصوله، وأصول الدين، والفرق والأديان، واللغة والحساب، والفلك، والتاريخ، إلى غير ذلك من الفنون.
أخذ عن أكثر من ( ٢٠٠) شخص كلهم دماشقة، وجلّهم من الحنابلة .
ومن سعة اطلاعه وقراءته وشغفه بالعلم بلغ به الحال أنه لا يجد الراحة إلا فيها ، بل كان استشفاؤه عند مرضه بها ، وفي هذا يقول ابن القيم عن شيخه –وهي طرفة- ابتدأني مرض ، فقال لي الطبيب: إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض ، قال فقلت: لا أصبر على ذلك ، وأنا أحاكمك إلى علمك أليست النفس إذا فرحَتْ وسرت قويت الطبيعة (المناعة) فدفعت المرض ، فقال: بلى ، فقلت له: إن نفسي تُسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد الراحة ، فقال له الطبيب: هذا خارج عن علاجنا!
سلسلة التعريف بشيخ الإسلام (4)
القوة الخامسة: قوته في ضبط النفس والسيطرة عليها، وحملها على الجدّ، وحمايتها من الالتفات لملذات الدنيا.
فلا لذة عنده أكبر من نشر العلم وتدوينه والعلم به والدعوة إليه ، وإقامة دين الله والوقوف أمام المفسدين في الأرض على اختلاف انحرافهم وفسقهم وفجورهم ، وتظهر هذه القوة عنده يقول رحمه الله: "الحلم والصبر على الأذى والعفو عن الظلم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة".
من أبرز مظاهر هذه القوة:
١- رفضه المناصب والولايات ، عُرضت عليه رئاسة القضاء والمشيخة ، فقال: "يقوم بها غيري أما نشر العلم وتصحيح الاعتقاد و رد الناس إلى الله ورسوله فالناس أحوج ما يكونون إليه".
٢- رفضه للأعطيات ؛ لأنه يعلم رحمه الله أنه إذا أخذت اليد ضعفت مقاومة الباطل ، واهتز موقف الناصح.
رفض حتى اليسيرة فإنه لما سافر مع البريد للقاهرة وحضّ على الجهاد رُتّب له مرتب فرفض ، وأخيراً أهدي إليه بقشة من قماش –يعني صرة من قماش فيها ملابس- فردها.
٣- قناعته بالقليل الذي يسد حاجته ، وكان أخوه شرف الدين هو القائم على شؤونه.
ولعلمه أن حبّ العلم وانشغال القلب بالبدن والمال وجمعه والمكاثرة فيه لا يجتمعان ؛ فكل ما منحت هذا من جهدك ووقتك ضاع منه ما يقابله من ذلك، وهذا مجرب ومعروف.

تميزت شخصيته رحمه الله بخصال كثير، وسيتم عرضها في النقاط التالية:

أبوه الشهاب كان شيخ حرّان من بلاد الشام وخطيبها ومفتيها ، جده المجد وهو معروف ، الذي قال عنه أبو مالك النحوي: "ألين له الفقه كما ألين الحديد لداوود"
وله المؤلفات المسودة، وغيرها من الكتب المعروفة الآن ، أخواه شرف الدين عبدالله وزين الدين عبدالرحمن وهؤلاء أيضاً من العلماء الذين قد نعرج على شيء من مسيرة حياتهم -رحمهم الله- ، فقد نشأ ابن تيمية رحمه الله في هذا الجو العلمي المبارك، وهذا لا شك له أثره.

فكان جهورياً في الصوت يؤثر في قلوب سامعيه ، حتى قال عنه سامعوه: أنهم كانوا يتعجبون من تأثير تكبيره في الصلاة وفي قراءته ، كان يؤم الناس في صلاة التراويح فيعْلوه من الخشوع والتأثير والمهابة ما يأخذ بألباب سامعيه.

قلّ ما حفظ شيئاً فنسيه ، كان يحفظ "المحلّى" لابن حزم!
وأول محفوظاته من الحديث بعد القرآن كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي ، كان يمر بالكتاب مطالعةً مرة فينتقش في ذهنه وينقله لمصنفاته بلفظه ومعناه.




وهذه التي أدت به إلى الرسوخ في البناء العلمي عنده رحمه الله ، يقول عنه الذهبي: "ما رأيته إلا ببطن كتاب"، يقول عنه الصفدي: "حكى لي من سمعه أنه يقول: أنني وقفت على١٢٠ تفسيراً استحضِر من الجميع الصحيح الذي فيها" هذا في التفسير فقط ، ويقول: "ربما طالعت للآية الواحدة نحو ١٠٠ تفسير ، أسأل الله الفهم وأقول يامعلم آدم وإبراهيم علمني" ، يقول: "كنت أذهب للمساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب ، وأسأل الله وأقول يا معلم إبراهيم علمني" ، يقول عنه ابن القيم: "كان يكثر من الدعاء في الحديث الصحيح: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السمٰوات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم)




أخذ عن أكثر من ( ٢٠٠) شخص كلهم دماشقة، وجلّهم من الحنابلة .



القوة الخامسة: قوته في ضبط النفس والسيطرة عليها، وحملها على الجدّ، وحمايتها من الالتفات لملذات الدنيا.

من أبرز مظاهر هذه القوة:
١- رفضه المناصب والولايات ، عُرضت عليه رئاسة القضاء والمشيخة ، فقال: "يقوم بها غيري أما نشر العلم وتصحيح الاعتقاد و رد الناس إلى الله ورسوله فالناس أحوج ما يكونون إليه".
٢- رفضه للأعطيات ؛ لأنه يعلم رحمه الله أنه إذا أخذت اليد ضعفت مقاومة الباطل ، واهتز موقف الناصح.
رفض حتى اليسيرة فإنه لما سافر مع البريد للقاهرة وحضّ على الجهاد رُتّب له مرتب فرفض ، وأخيراً أهدي إليه بقشة من قماش –يعني صرة من قماش فيها ملابس- فردها.
٣- قناعته بالقليل الذي يسد حاجته ، وكان أخوه شرف الدين هو القائم على شؤونه.
ولعلمه أن حبّ العلم وانشغال القلب بالبدن والمال وجمعه والمكاثرة فيه لا يجتمعان ؛ فكل ما منحت هذا من جهدك ووقتك ضاع منه ما يقابله من ذلك، وهذا مجرب ومعروف.



فقد كان آية في التواضع ولين الجانب، نترك تلميذه البار البزّار يعطينا شيئاً مما رآه وشاهده في تعامله من سيرته ، قال البزّار: "أما تواضعه فما رأيت وما سمعت بأحد من أهل عصره مثله في ذلك ، كان يتواضع للصغير والكبير والجليل والحقير والغني والصالح والفقير، وكان يُدني الفقير الصالح ويؤنسه ويجالسه ويلاطفه بحديثه المستحلى زيادة على مثله من الأغنياء حتى إنه ربما خدمه بنفسه فأعانه بحمل حاجته ؛ جبراً لقلبه وتقرباً بذلك إلى ربه. كان لا يسأم ممن يستفتيه أو يسأله بل يُقبل عليه ببشاشة وجه ولين عريكة ، يقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه كبيراً كان أو صغيراً رجلاً أو امرأة حراً أو عبداً عالماً أو عامّياً حاضراً أو بادياً ، ولا يجفهه ولا يحرجه ولا ينفره بكلام يوحشه بل يجيبه ويعرّفه ويُفهمه الخطأ من الصواب ويتلطف إليه بلطف وانبساط".
والكلام في هذا يطول ، ومعروف عنه -رحمه الله تعالى- قيامه على حاجة الناس في كل ما يحتاجون إليه.

يقول في رسالته الرقيقة لأمه ، يقول في ثناياها وهو يخاطب أمه: "ولا يظن ظانّ أنّا نؤثر على قربكم شيئاً من أمور الدنيا ، بل ولا نؤثر من أمور الدنيا ما يكون قربكم أرجح منه ولكن ثمّ أمور كبار نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها، والشاهد يرى مالا يرى الغائب".


إلى آخر ما ذكر من الكلام ، فإذا أكرم الله العبد واختاره جعله سبباً لنفع العباد وإعانتهم ، وهذا كما



القوة الثامنة: قوته في حياته الجادة التي لاتعرف الهزل فضلاً عن سائر الأخلاق التي لا تليق بأهل العلم.
كانت مجالسه عامرة بالخير لا يجرؤ المغتابون على غشيانها ، وفي هذا يقول الأحنف ابن قيس: "جنبوا مجالسنا الطعام إني أكره الرجل يكون وصّافاً لفرجه وبطنه".

سأله تلميذه ابن القيم عن بعض المباح في أمر مباح فقال: هذا يتنافى مع الهمم العالية. ولذلك قيل: "هَمّك على قدر ما أهمك ، خواطرك من جنس همك".



لما وقعت موقعة شقحب سنة٧٠٢هـ التي هُزم فيها التتار ، كان له دور عظيم فيها ، لما رأى رحمه الله من المسلمين شيء من التردد والشبهة؛ لأن التتار بعد أن خالطوا المسلمين أظهر بعضهم الإسلام ، فشكّوا في قتالهم لِما يُظهرون من الإسلام ، فقام شيخ الإسلام وبيّن حقيقة ما هم عليه ، ومشرعية قتالهم ثم قال: "إذا رأيتموني في ذلك الجانب وعلى رأسي المصحف فاقتلوني" يعني ليس مجرد الإدعاء كافٍ ، فلما قال ذلك تشجّع الناس لقتالهم وزالت الشبهة وقويت قلوبهم. كان إماماً في الجهاد ومثالاً في الشجاعة وقوة القلب وصدق اليقين بوعد الله عز وجل في وقت ذهبت فيه قلوب الرجال.

وفي سنة٧٠٥ خرج إليهم ومعه طائفة من الجيش ونائب السلطان ، وقاتلوا من امتنع من الدخول في شرائع الإسلام والرضوخ لها . وله مواقف كثيرة يطول الكلام فيها لكن هذه نماذج.



نيل من عرضه رحمه الله ، اُتهم بالبدعة والتجسيم، وبغض الصحابة ، وموالاة النصارى والخروج على السلطان ، وهذه التهم ليست من أفراد الناس وآحادهم وعامتهم ، بل من علماء وقضاة وكبار ومشائخ ؛ وترتب على ذلك دخوله السجن سبع مرات من أجل مواقفه ، أربع بمصر (القاهرة والاسكندرية)، وثلاث بدمشق.
ومات مسجوناً بالقلعة بدمشق رحمه الله.







لأنهم هم الذين أيدوا ذلك الوالي الذي انقلب عليه ، فأراد أن يجعل ابن تيمية ذريعة لتحقيق الانتقام لنفسه ، لكن ابن تيمية رحمه الله عرف مراد هذا السلطان فلما استفتاه في الانتقام من هؤلاء القضاة والعلماء الذين ظلموه وتسببوا في سجنه ، فَهِم الشيخ مقصوده فشرع في مدحهم والثناء عليهم وقال: "لو ماتوا لم تجد مثلهم أما أنا فهم في حلٍ من جهتي" وقطع عليه الطريق وفي هذه الفترة ألف كتاب "منهاج السنة" وكتاب "الاستقامة" وكتاب "تلبيس الجهمية" وكتاب "الفتاوى المصرية".



القوة الحادية عشرة: قوته في العفو عمن ظلمه عند المقدرة.
وتقدم أنه لما كان في سجن الاسكندرية مظلوماً كان معه أخواه شرف الدين وزين الدين فقام أخوه يدعو يبتهل لله تعالى على من كان السبب في سجنهم ، فمنعه ابن تيمية وقال له: بل قل اللهم هب لهم نوراً يهتدون به للحق ، لا تدع عليهم ، إنما ادع الله لهم أن يهبهم نوراً يهتدون به للحق ؛ فهم يظنون أنهم على حق وأمروا بسجنك لأنك خالفتهم في معتقدهم وأرائهم فادع الله لهم .
هذه المعاني والقوة الحقيقية التي تتلاشى العزائم وتقف مثل هذا الموقف في مثل هذا الحال.

وكان يقول: (أنا أحللت كل من آذاني ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه)
يقول ابن تيمية عن ابن مخلوف: "لو عمل مهما عمل والله لا أقدرعلى خير إلا وأعمله معه، ولا أعين عليه قط ولا حول ولاقوة الا بالله ، هي نيتي وعزمي مع علمي بجميع الأمور ؛ فإني أعلم أن الشيطان ينزع بين المؤمنين ولن أكون عوناً للشيطان على إخواني المسلمين" ا.ه.

وهذه المواقف لا تأتي من فراغ ، لا يمكن أن يملك الإنسان هذه القوة والعزيمة إلابقوة الصلة بالله عز وجل والزاد بينه وبين الله والعلاقة والحبل المتين بينه وبين الله عز وجل.
كان في أشد حالات الإيذاء والمضايقة تجده في أشد حالات التوكل والثقة بالله ، لما جاء خبر نفيه للاسكندرية "، قيل له: هم عاملون على قتلك أو نفيك ، فقال لهم كلمته المشهورة: (أنا إن قُتلت كانت لي شهادة وان نفوني كانت لي هجرة ولو نفوني إلى قبرص لدعوت أهلها إلى الله وأجابوني، وإن حبسوني كانت لي معبداً وخلوة).



يقول ابن القيم: (حضرت ابن تيمية مرةً ، صلى الفجر ثم ذكر الله إلى قريب انتصاف النهار ثم التفت إليّ وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغدى الغداء سقطت قوتي) .
يتبع بإذن الله..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق